التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ} (51)

استئناف ابتدائي انتقل به الكلام من وصف عذاب الأثيم إلى وصف نعيم المتقين لمناسبة التضاد على عادة القرآن في تعقيب الوعيد بالوعد والعكس .

والمُقام بضم الميم : مكان الإقامة . والمَقام بفتح الميم : مكان القيام ويتناول المسكن وما يتبعه . وقرأه نافع وابنُ عامر وأبو جعفر بضم الميم . وقرأه الباقون بفتح الميم .

والمراد بالمُقام المكان فهو مجاز بعلاقة الخصوص والعموم .

والأمين بمعنى الآمِن والمراد : الآمن ساكنه ، فوصفه ب { أمين } مجاز عقلي كما قال تعالى : { وهذا البلد الأمين } [ التين : 3 ] . والأمن أكبر شروط حسن المكان لأن الساكن أولُ ما يتطلب الأمن وهو السلامة من المكاره والمخاوف فإذا كان آمناً في منزله كان مطمئن البال شاعراً بالنعيم الذي يناله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ} (51)

قوله تعالى : " إن المتقين في مقام أمين " لما ذكر مستقر الكافرين وعذابهم ذكر نزل المؤمنين ونعيمهم . وقرأ نافع وابن عامر " في مقام " بضم الميم . الباقون بالفتح . قال الكسائي : المقام المكان ، والمقام الإقامة ، كما قال :

عَفَتِ الديارُ محلُّها فمُقَامُهَا{[13758]}

قال الجوهري : وأما المقام والمقام فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة ، وقد يكون بمعنى موضع القيام ؛ لأنك إذا جعلته من قام يقوم فمفتوح ، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم ، لأن الفعل إذا جاوز الثلاث فالموضع مضموم الميم ، لأنه مشبه ببنات الأربعة ، نحو دحرج وهذا مدحرجنا . وقيل : المقام ( بالفتح ) المشهد والمجلس ، و( بالضم ) يمكن أن يراد به المكان ، ويمكن أن يكون مصدرا ومقدرا فيه المضاف ، أي في موضع إقامة . " أمين " يؤمن فيه من الآفات .


[13758]:هذا أوّل معلقة لبيد. وتمامه: *بمنى تأبد غَوْلُهَا فرجامُها*