لما ذكر أنه لو شاء الله لانتصر منهم عُلم منه أن ما أمر به المسلمين من قتال الكفار إنما أراد منه نصرَ الدين بخضد شوكة أعدائه الذين يصدون الناس عنه ، أتبعه بالترغيب في نصر الله والوعد بتكفل الله لهم بالنصر إن نصروه ، وبأنه خاذل الذين كفروا بسبب كراهيتهم ما شرعه من الدين .
فالجملة استئناف ابتدائي لهاته المناسبة . وافتتح الترغيب بندائهم بصلة الإيمان اهتماماً بالكلام وإيماء إلى أن الإيماء يقتضي منهم ذلك ، والمقصود تحريضهم على الجهاد في المستقبل بعد أن اجتنوا فائدته مشاهدة يوم بدر .
ومعنى نصرهم الله : نصرُ دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله غني عن النصر في تنفيذ إرادته كما قال : { ولو يشاء الله لانتصر منهم } [ محمد : 4 ] . ولا حاجة إلى تقدير مضاف بين { تنصروا } واسم الجلالة تقديره : دين الله ، لأنه يقال : نصر فلان فلاناً ، إذا نصر ذويه وهو غير حَاضر . وجيء في الشرط بحرف { إنْ } الذي الأصل فيه عدم الجزم بوقوع الشرط للإشارة إلى مشقة الشرط وشدته ليُجعل المطلوبُ به كالذي يشك في وفائه به .
وتثبيت الأقدام : تمثيل لليقين وعدم الوهن بحالة من ثبتت قدمه في الأرض فلم يَزِل ، فإن الزلل وهَن يسقط صاحبه ، ولذلك يمثَّل الانهزام والخيبة والخطأ بزلل القدم قال تعالى : { فتزل قدَم بعد ثبوتها } [ النحل : 94 ] .
قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم " أي إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار . نظيره : " ولينصرن الله من ينصره " [ الحج : 40 ] وقد تقدم{[13910]} . وقال قطرب : إن تنصروا نبي الله ينصركم الله ، والمعنى واحد . " ويثبت أقدامكم " أي عند القتال . وقيل على الإسلام . وقيل على الصراط . وقيل : المراد تثبيت القلوب بالأمن ، فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب . وقد مضى في " الأنفال " {[13911]} هذا المعنى . وقال هناك : " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا " {[13912]} [ الأنفال : 12 ] فأثبت هناك واسطة ونفاها هنا ، كقوله تعالى : " قل يتوفاكم ملك الموت " {[13913]} [ السجدة : 11 ] ثم نفاها بقوله : " الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم " {[13914]} [ الروم : 40 ] . " الذي خلق الموت والحياة " {[13915]} [ الملك : 2 ] ومثله كثير ، فلا فاعل إلا الله وحده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.