التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ} (11)

أعيد اسم الإشارة للوجه الذي تقدم في قوله : { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل } [ محمد : 3 ] وقوله : { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم } [ محمد : 4 ] .

واسم الإشارة منصرف إلى مضمون قوله : { وللكافرين أمثالها } [ محمد : 10 ] بتأويل : ذلك المذكور ، لأنه يتضمن وعيداً للمشركين بالتدمير ، وفي تدميرهم انتصار للمؤمنين على ما لَقُوا منهم من الأضرار ، فأفيد أن ما توعدهم الله به مسبب على أن الله نصير الذين آمنوا وهو المقصود من التعليل وما بعده تتميم .

والمولى ، هنا : الولي والناصر . والمعنى : أن الله ينصر الذين ينصرون دينه وهم الذين آمنوا ولا ينصر الذين كفروا به ، فأشركوا معه في إلهيته وإذا كان لا ينصرهم فلا يجدون نصيراً لأنه لا يستطيع أحد أن ينصرهم على الله ، فنفي جنسُ المولى لهم بهذا المعنى من معاني المولى . فقوله : { وأن الكافرين لا مولى لهم } أفاد شيئين : أن الله لا ينصرهم ، وأنه إذا لم ينصرهم فلا ناصر لهم ، وأما إثبات المولى للمشركين في قوله تعالى : { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم إلى قوله : { ورُدُّوا إلى الله مولاهم الحق } [ يونس : 28 30 ] فذلك المولى بمعنى آخر ، وهو معنى : المالك والرب ، فلا تعارض بينهما .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ} (11)

قوله تعالى : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا " أي وليهم وناصرهم . وفي حرف ابن مسعود " ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا " . فالمولى : الناصر ها هنا ، قاله ابن عباس وغيره . قال :

فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تحسِبُ أنه *** مَوْلَى المخافة خلفُها وأمامُها{[13920]}

قال قتادة : نزلت يوم أحد والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب ، إذ صاح المشركون : يوم بيوم ، لنا العزى ولا عزى لكم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ] وقد تقدم{[13921]} . " وأن الكافرين لا مولى لهم " أي لا ينصرهم أحد من الله .


[13920]:البيت من معلقة لبيد. ويروى:" فعدت" العين المهملة. أخبر أنها (أي البقرة) خائفة من كلا جانبيها من خلفها وأمامها. والفرج: الواسع من الأرض. والفرج: الثغر المخوف، وهو موضع المخافة.
[13921]:راجع ص 230 من هذا الجزء.