التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ} (13)

أي إن كنتم تجحدون رؤيته جبريل في الأرض فلقد رآه رؤية أعظم منها إذ رآه في العالم العلوي مصاحِباً ، فهذا من الترقي في بيان مراتب الوحي ، والعطف عطف قصة على قصة ابتدىء بالأضعف وعقب بالأقوى .

فتأكيد الكلام بلام القسم وحرف التحقيق لأجل ما في هذا الخبر من الغرابة من حيث هو قد رأى جبريل ومن حيث أنه عَرج به إلى السماء ومن الأهمية من حيث هو دال على عظيم منزلة محمد صلى الله عليه وسلم فضمير الرفع في { رءاه } عائد إلى { صاحبكم } [ النجم : 2 ] ، وضمير النصب عائد إلى جبريل .

و { نزلة } فَعلة من النزول فهو مصدر دال على المرة : أي في مكان آخر من النزول الذي هو الحلول في المكان ، ووصفها ب { أخرى } بالنسبة لما في قوله : { ثم دنا فتدلى } [ النجم : 8 ] فإن التدلِّي نزول بالمكان الذي بلغ إليه .

وانتصاب { نزلة } على نزع الخافض ، أو على النيابة عن ظرف المكان ، أو على حذف مضاف بتقدير : وقت نزلة أخرى ، فتكون نائباً عن ظرف الزمان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ} (13)

قوله تعالى : " ولقد رآه نزلة أخرى " " نزلة " مصدر في موضع الحال كأنه قال : ولقد رآه نازلا نزلة أخرى . قال ابن عباس : رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه مرة أخرى بقلبه . روى مسلم عن أبي العالية عنه ( قال : " ما كذب الفؤاد ما رأى " " ولقد رآه نزلة أخرى " قال : رآه بفؤاده مرتين ، فقوله : " نزلة أخرى " يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان له صعود ونزول مرارا بحسب أعداد الصلوات المفروضة ، فلكل عَرْجَة نزلة ) وعلى هذا قوله تعالى : " عند سدرة المنتهى " أي ومحمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى وفي بعض تلك النزلات . وقال ابن مسعود وأبو هريرة في تفسير قوله تعالى : " ولقد رآه نزلة أخرى " أنه جبريل . ثبت هذا أيضا في صحيح مسلم . وقال ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأيت جبريل بالأفق الأعلى له ستمائة جناح يتناثر من ريشه الدر والياقوت ) ذكره المهدوي .