التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ} (54)

وغشاها : غطاها وأصابها من أعلَى .

و { ما غشى } فاعل { غشّاها } ، و { ما } موصولة ، وجيء بصلتها من مادة وصيغة الفعل الذي أسند إليها ، وذلك لا يفيد خبراً جديداً زائداً على مفاد الفعل .

والمقصود منه التهويل كأنَّ المتكلم أراد أن يبين بالموصول والصلة وصف فاعل الفعل فلم يجد لبيانه أكثر من إعادة الفعل إذ لا يستطاع وصفه . والذي غشاها هو مَطر من الحجارة المحماة ، وهي حجارة بركانية قذفت من فوهات كالآبار كانت في بلادهم ولم تكن ملتهبة من قبل قال تعالى : { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء } [ الفرقان : 40 ] وقال : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } [ هود : 82 ] . وفاضت عليها مياه غمرت بلادهم فأصبحت بحراً ميتاً .

وأفاد العطف بفاء التعقيب في قوله : { فغشاها } إن ذلك كان بعقب أهوائها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ} (54)

" فغشاها ما غشى " أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة ، قال الله تعالى : " فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل{[14440]} " [ الحجر : 74 ] وقيل : إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم ، أي غشاها من العذاب ما غشاهم ، وأبهم لأن كلا منهم أهلك بضرب غير ما أهلك به الآخر . وقيل : هذا تعظيم الأمر .


[14440]:راجع جـ 10 ص 42.