التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ} (59)

تفريع على { هذا نذير من النذر الأولى } [ النجم : 56 ] وما عطف عليه وبُينّ به من بيان أو صفة ، فرع عليه استفهام إنكار وتوبيخ .

والحديث : الكلام والخبر .

والإِشارة إلى ما ذكر من الإِنذار بأخبار الذين كذبوا الرسل ، فالمراد بالحديث بعض القرآن بما في قوله : { أفبهذا الحديث أنتم مدهنون } [ الواقعة : 81 ] .

ومعنى العجب هنا الاستبعاد والإِحالة كقوله : { أتعجبين من أمر الله } [ هود : 73 ] ، أو كناية عن الإنكار .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ} (59)

قوله تعالى : " أفمن هذا الحديث " يعني القرآن . وهذا استفهام توبيخ " تعجبون " تكذيبا به . " وتضحكون " استهزاء " ولا تبكون " انزجارا وخوفا من الوعيد . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رئي بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما . وقال أبو هريرة : لما نزلت " أفمن هذا الحديث تعجبون " قال أهل الصفة : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم ) . وقال أبو حازم : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يبكي ، فقال له : من هذا ؟ قال : هذا فلان ، فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ، فإن الله تعالى ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم .