التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ} (52)

وجملة { إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } تعليل لجملة { أهلك عاداً } إلى آخرها ، وضمير الجمع في { إنهم كانوا } يجوز أن يعود إلى قوم نوح ، أي كانوا أظلم وأطغى من عاد وثمود . ويجوز أن يكون عائداً إلى عاد وثمود وقوم نوح والمعنى : إنهم أظلم وأطغى من قومك الذين كذبوك فتكون تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الرسل من قبله لقُوا من أممهم أشد مما لقيه محمد صلى الله عليه وسلم وفيه إيماء إلى أن الله مبق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يهلكها لأنه قدّر دخول بقيتها في الإسلام ثم أبنائها .

وضمير الفصل في قوله { كانوا هم أظلم } لتقوية الخبر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ} (52)

" وقوم نوح من قبل " أي وأهلك قوم نوج من قبل عاد وثمود " إنهم كانوا هم أظلم وأطغى " وذلك لطول مدة نوح فيهم ، حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول : احذر هذا فإنه كذاب ، وإن أبي قد مشى بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك ، فيموت الكبير على الكفر ، ومنشأ الصغير على وصية أبيه . وقيل : إن الكناية ترجع إلى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح ، أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى . فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكأنه يقول له : فاصبر أنت أيضا فالعاقبة الحميدة لك .