التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ} (13)

والفصيلة : الأقرباء الأدْنَوْن من القبيلة ، وهم الأقرباء المفصول مِنهم ، أي المستخرج منهم ، فشملت الآباء والأمهاتتِ قال ابن العربي : قال أشهب : سألتُ مالكاً عن قول الله تعالى : { وفصيلته التي تؤويه } فقال هي أمه اه ، أي ويفهم منها الأب بطريق لحن الخطاب فيكون قد استوفى ذكر أقرب القرابة بالصراحة والمفهوم ، وأمّا على التفسير المشهور فالفصيلة دلت على الآباء باللفظ وتستفاد الأمهات بدلالة لحن الخطاب .

وقد رتبت الأقرباء على حسب شدة الميْل الطبيعي إليهم في العرف الغالب لأن الميل الطبيعي ينشأ عن الملازمة وكثرة المخالطة .

ولم يذكر الأبوان لدخولهما في الفصيلة قصداً للإِيجاز .

والايواء : الضم والانحياز . قال تعالى : { ءاوَى إليه أخاه } [ يوسف : 69 ] وقال : { سآوي إلى جبل } [ هود : 43 ] .

و { التي تؤويه } : إن كانت القبيلةَ ، فالإِيواء مجاز في الحماية والنصر ، أي ومع ذلك يفتدي بها لعلمه بأنها لا تغني عنه شيئاً يومئذٍ .

وإن كانت الأمَّ فالإِيواء على حقيقته باعتبار الماضي ، وصيغة المضارع لاستحضار الحالة كقوله : { الله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً } [ الروم : 48 ] أي يودّ لو يفتدي بأمه ، مع شدة تعلق نفسه بها إذ كانت تؤويه ، فإيثار لفظ فصيلته وفعل تؤويه هنا من إيجاز القرآن وإعجازه ليشمل هذه المعاني .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ} (13)

" وأخيه وفصيلته " أي عشيرته . " التي تؤويه " تنصره ، قاله مجاهد وابن زيد . وقال مالك : أمه التي تربيه . حكاه الماوردي ورواه عنه أشهب . وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون القبيلة . وقال ثعلب : هم آباؤه الأدنون . وقال المبرد : الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد ، وهي دون القبيلة . وسميت عترة الرجل فصيلته تشبيها بالبعض منه . وقد مضى في سورة " الحجرات " القول في القبيلة وغيرها{[15348]} .

وهنا مسألة ، وهي : إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها ، فمن ادَّعى العموم حمله على العشيرة ، ومن ادّعى الخصوص حمله على الآباء ، الأدنى فالأدنى . والأول أكثر في النطق . والله أعلم . ومعنى : " تؤويه " تضمه وتؤمنه من خوف إن كان به .


[15348]:راجع جـ 16 ص 345.