التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ} (18)

والجمع والإِيعاء في قوله : { وجمع فأوعى } مرتب ثانيهما على أولهما ، فيدل ترتب الثاني على الأول أن مفعول { جمع } المحذوف هو شيء مما يوعى ، أي يُجعل في وعاء .

والوعاء : الظرف ، أي جمع المال فكنزه ولم ينفع به المحَاويج ، ومنه جاء فعل { أوعى } إذا شحّ . وفي الحديث : " ولا تُوعي فيُوعَى عليك " .

وفي قوله : { جمَع } إشارة إلى الحرص ، وفي قوله : { فأوعى } إشارة إلى طول الأمل . وعن قتادة { جمع فأوعى } كان جَمُوعاً للخبيث ، وهذا تفسير حسن ، أي بأن يُقدَّر ل { جمع } مفعول يدل عليه السياق ، أي وزاد على إدباره وتوليه أنه جمع الخبائث . وعليه يكون { فأوعى } مستعاراً لملازمته مَا فيه من خصال الخبائث واستمراره عليها فكأنها مختزنَة لا يفرط فيها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ} (18)

" وجمع فأوعى " أي جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى ، فكان جموعا منوعا . قال الحكم : كان عبدالله بن عكيم لا يربط كيسه ويقول سمعت الله يقول : " وجمع فأوعى " .