التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ} (23)

ولما كان وصف { المصلين } غلب على المسلمين كما دل عليه قوله تعالى : { ما سلككم في سقَر قالوا لم نك من المصلين } الآية [ المدثر : 42 ، 43 ] ، أتبع وصف المصلين في الآية هذه بوصف { الذين هم على صلاتهم دائمون } أي مواظبون على صلاتهم لا يتخلفون عن أدائها ولا يتركونها . والدوام على الشيء : عدم تركه ، وذلك في كل عمل بحسب ما يعتبر دواماً فيه ، كما تقرر في أصول الفقه في مسألة إفادة الأمر التكرار .

وفي إضافة ( صلاة ) إلى ضمير { المصلين } تنويه باختصاصها بهم ، وهذا الوصف للمسلمين مُقابل وصف الكافرين في قوله : { بعذاب واقع للكافرين } [ المعارج : 1 ، 2 ] .

ومجيء الصلة جملةً اسمية دون أن يقال : الذين يدومون ، لقصد إفادتها الثبات تقوية كمفاد الدوام .

وإعادة اسم الموصول مع الصِّلات المعطوفة على قوله { الذين هم على صلاتهم دائمون } لمزيد العناية بأصحاب تلك الصِّلات .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ} (23)

" الذين هم على صلاتهم دائمون " أي على مواقيتها . وقال عقبة بن عامر : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينا ولا شمالا . والدائم الساكن ، ومنه : نهي عن البول في الماء الدائم ، أي الساكن . وقال ابن جريج والحسن : هم الذين يكثرون فعل التطوع منها .