التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ} (38)

وجملة { أيطمع كل امرىء منهم أن يُدخل جنة نعيم } بدل اشتمال عن جملة { فما للذين كفروا قِبلك مهطعين } الآية ، لأنّ التفافهم حول النبي صلى الله عليه وسلم شأنه أن يكون لطلب الهدى والنجاة فشبه حالهم بحال طالبي النجاة والهدى فأُورد استفهام عليه .

وحكى المفسرون أن المشركين قالوا مستهزئين : نحن ندخل الجنة قبل المسلمين ، فجاز أن يكون الاستفهام إنكاراً لتظاهرهم بالطمع في الجنة بحمل استهزائهم على خلاف مرادهم على طريقة الأسلوب الحكيم ، أو بالتعبير بفعل { يَطمع } عن التظاهر بالطمع كما في قوله تعالى : { يحذر المنافقون أن تُنزل عليهم سُورة تنبئهم بما في قلوبهم } [ التوبة : 64 ] أي يتظاهرون بأنهم يحذرون .

وأُسند الطمع إلى { كل امرىء منهم } دون أن يقال : أيطمعون أن يدخلوا الجنة ، تصويراً لحالهم بأنها حال جماعة يريد كل واحد منهم أن يدخل الجنة لتساويهم ، يرون أنفسهم سواء في ذلك ، ففي قوله : { كل امرىء منهم } تقوية التهكم بهم .

ثم بني على التهكم ما يبطل ما فرض لحالهم بما بني عليه التمثيل التهكمي بكلمة الردع وهي { كلا } أي لا يكون ذلك . وذلك انتقال من المجاز إلى الحقيقة ومن التهكم بهم إلى توبيخهم دفعاً لتوهم من يتوهم أن الكلام السابق لم يكن تهكماً .

وهُنا تمّ الكلام على إثبات الجزاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ} (38)

" أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم " قال المفسرون : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فيكذبونه ويكذبون عليه ، ويستهزئون بأصحابه ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ، ولئن أعطوا منها شيئا لنعطين أكثر منه ، فنزلت : " أيطعم " الآية . وقيل : كان المستهزئون خمسة أرهط . وقرأ الحسن طلحة بن مصرف والأعرج " أن يدخل " بفتح الياء وضم الخاء مسمى الفاعل . ورواه المفضل عن عاصم . الباقون " أن يدخل " على الفعل المجهول .