التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ} (39)

والاستثناء في قوله : { إلاّ أصحابَ اليمين } استثناء منقطع .

و { أصحاب اليمين } : هم أهل الخير جعلت علاماتهم في الحشر بجهات اليمين في مناولة الصحف وفي موقف الحساب وغير ذلك . فاليمين هو جهة أهل الكرامة في الاعتبار كجهة يمين العرش أو يمين مَكان القُدُس يوم الحشر لا يحيط بها وصفنا وجعلت علامة أهل الشر الشمال في تناول صحف أعمالهم وفي مواقفهم وغير ذلك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ} (39)

" إلا أصحاب اليمين " فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم . واختلف في تعيينهم ، فقال ابن عباس : الملائكة . علي بن أبي طالب : أولاد المسلمين لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم . الضحاك : الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، ونحوه عن ابن جريج ، قال : كل نفس بعملها محاسبة " إلا أصحاب اليمين " وهم أهل الجنة ، فإنهم لا يحاسبون . وكذا قال مقاتل أيضا : هم أصحاب الجنة الذين كانوا عن يمين آدم يوم الميثاق حين قال الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي . وقال الحسن وابن كيسان : هم المسلمون المخلصون ليسوا بمرتهنين ؛ لأنهم أدوا ما كان عليهم . وعن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : هم المسلمون . وقيل : إلا أصحاب الحق وأهل الإيمان . وقيل : هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم . وقال أبو جعفر الباقر : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين ، وكل من أبغضنا أهل البيت فهم المرتهنون . وقال الحكم : هم الذين اختارهم الله لخدمته ، فلم يدخلوا في الرهن ، لأنهم خدام الله وصفوته وكسبهم لم يضرهم . وقال القاسم : كل نفس مأخوذة بكسبها من خير أو شر ، إلا من اعتمد على الفضل والرحمة ، دون الكسب والخدمة ، فكل من اعتمد على الكسب فهو مرهون ، وكل من اعتمد على الفضل فهو غير مأخوذ به .