التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ} (35)

و { الكُبَر } : جمع الكبرى في نوعها ، جمعوه هذا الجمع على غير قياسسِ بابه لأن فُعْلى حقها أن تجمع جمع سلامة على كبريات ، وأما بنية فُعل فإنها جمع تكسير لفُعْلة كغُرفة وغُرف ، لكنهم حملوا المؤنث بالألف على المؤنث بالهاء لأنهم تأولوه بمنزلة اسم للمصيبة العظيمة ولم يعتبروه الخصلة الموصوفة بالكِبر ، أي أُنثى الأكبر فلذلك جعلوا ألف التأنيث التي فيه بمنزلة هاء التأنيث فجمعوه كجمع المؤنث بالهاء من وزن فعلة ولم يفعلوا ذلك في إخواته مثل عظمى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ} (35)

قوله تعالى : " إنها لإحدى الكبر " جواب القسم ، أي إن هذه النار " لإحدى الكبر " أي لإحدى الدواهي . وفي تفسير مقاتل " الكبر " : اسم من أسماء النار . وروي عن ابن عباس " إنها " أي إن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم " لإحدى الكبر " أي لكبيرة من الكبائر . وقيل : أي إن قيام الساعة لإحدى الكبر . والكبر : هي العظائم من العقوبات ، قال الراجز :

يا ابنَ المُعَلَّى نزلتْ إحدى الكُبَرْ *** داهيةُ الدَّهْرِ وصَمَّاءُ الغِيَرْ

وواحدة ( الكبر ) ، كبرى مثل الصغرى والصغر ، والعظمى والعظم . وقرأ العامة ( لإحدى ) وهو اسم بني ابتداء للتأنيث ، وليس مبنيا على المذكر ، نحو عقبى وأخرى ، وألفه ألف قطع ، لا تذهب في الوصل . وروى جرير بن حازم عن ابن كثير " إنها لحدى الكبر " بحذف الهمزة .