وقوله : { فقُتل كيف قدّر } كلام معترض بين { فكّر وقدّر } وبين { ثم نظر } وهو إنشاء شتم مفرع على الإِخبار عنه بأنه فكر وقدّر لأن الذي ذكر يوجب الغضب عليه .
فالفاء لتفريع ذمه عن سيّىء فعله ومثله في الاعتراض قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر } [ النحل : 43 ، 44 ] .
والتفريع لا ينافي الاعتراض لأن الاعتراض وضع الكلام بين كلامين متصلين مع قطع النظر عما تألف منه الكلام المعترض فإن ذلك يجري على ما يتطلبه معناه . والداعي إلى الاعتراض هو التعجيل بفائدة الكلام للاهتمام بها . ومن زعموا أن الاعتراض لا يكون بالفاء فقد توهموا .
و { قُتِل } : دعاء عليه بأن يقتله قَاتل ، أي دعاء عليه بتعجيل مَوته لأن حياته حياة سيئة . وهذا الدعاء مستعمل في التعجيب من ماله والرثاءِ له كقوله : { قاتلهم الله } [ التوبة : 30 ] وقولهم : عَدِمْتُك ، وثَكلتْه أُمُّه ، وقد يستعمل مثله في التعجيب من حسن الحال يقال : قاتله الله ما أشجعه . وجعله الزمخشري كناية عن كونه بلغ مبلغاً يحسده عليه المتكلم حتى يتمنى له الموت . وأنا أحسب أن معنى الحسد غير ملحوظ وإنما ذلك مجرد اقتصار على ما في تلك الكلمة من التعجب أو التعجيب لأنها صارت في ذلك كالأمثال . والمقام هنا متعين للكناية عن سوء حاله لأن ما قَدره ليس مما يَغتبط ذوو الألباب على إصابته إذ هو قد ناقض قوله ابتداء إذ قال : ما هو بعَقْدِ السحرة ولا نفثهم وبَعد أن فكّر قال : { إن هذا إلاّ سحر يؤثر } فناقض نفسه .
" فقتل " أي لعن . وكان بعض أهل التأويل يقول : معناها فقهر وغلب ، وكل مذلل مقتل ، قال الشاعر{[15574]} :
وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي *** بسهميك في أعشار قلب مقتل
وقال الزهري : عذب ، وهو من باب الدعاء . " كيف قدر " قال ناس : " كيف " تعجيب ، كما يقال للرجل تتعجب من صنيعه : كيف فعلت هذا ؟ وذلك كقوله : " انظر كيف ضربوا لك الأمثال " [ الإسراء : 48 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.