التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ} (23)

اعتراض بين جملة { بل الذين كفروا يكذبون } [ الانشقاق : 22 ] ، وجملة : { فبشرهم بعذاب أليم } [ الانشقاق : 24 ] وهو كناية عن الإِنذار والتهديد بأن الله يجازيهم بسوء طويتهم .

ومعنى { بما يوعون } بما يُضمرون في قلوبهم من العناد مع علمهم بأنَّ ما جاء به القرآن حق ولكنهم يظهرون التّكذيب به ليكون صدودهم عنه مقبولاً عند أتباعهم وبين مجاوريهم .

وأصل معنى الإِيعاء : جعل الشيء وعاء والوعاء بكسر الواو الظرف لأنه يُجمع فيه ، ثم شاع إطلاقه على جمع الأشياء لئلا تفوت فصار مشعراً بالتقتير ، ومنه قوله تعالى : { وجَمَع فأوعى } [ المعارج : 18 ] وفي الحديث : « لا تُوعي فيُوعي الله عليكِ » واستعمل في هذه الآية في الإِخفاء لأنّ الإِيعاء يستلزم الإِخفاء فهو هنا مجاز مرسل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ} (23)

" والله أعلم بما يوعون " أي بما يضمرونه في أنفسهم من التكذيب . كذا روى الضحاك عن ابن عباس . وقال مجاهد : يكتمون من أفعالهم . ابن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة ، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع ما فيه . يقال : أوعيت الزاد والمتاع : إذا جعلته في الوعاء . قال الشاعر :

الخيرُ أبقى وإن طال الزمانُ بِهِ *** والشَّرُّ أخبثُ ما أوعيتُ مِنْ زَادِ

ووعاه أي حفظه . تقول : وعيت الحديث أعيه وعيا ، وأذن واعية . وقد تقدم{[15881]} .


[15881]:راجع جـ 18 ص 263.