وموقع جملة : { إنه ظن أن لن يحور } موقع التعليل لمضمون جملة : { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } إلى آخرها .
وحرف ( إنّ ) فيها مُغْنٍ عن فاء التعليل ، فالمعنى : يصلى سعيراً لأنه ظن أن لن يحور ، أي لن يرجع إلى الحياة بعد الموت ، أي لأنه يُكَذِّبُ بالبعث ، يقال : حار يحور ، إذا رجع إلى المكان الذي كان فيه ، ثم أطلق على الرجوع إلى حالة كان فيها بعدَ أن فارقها ، وهو المراد هنا وهو من المجاز الشائع مثل إطلاق الرجوع عليه في قوله : { ثم إلينا مرجعكم } [ يونس : 23 ] وقوله : { إنه على رجعه لقادر } [ الطارق : 8 ] وسُمي يومُ البعث يومَ المعاد .
وجيء بحرف { لن } الدال على تأكيد النفي وتأييده لحكاية جزمهم وقطعهم بنفيه .
وحرف { بلى } يجاب به الكلام المنفي لإبطال نفيه وأكثر وقوعه بعد الاستفهام عن النفي نحو : { ألست بربكم قالوا بلى } [ الأعراف : 172 ] ويقع بعد غير الاستفهام أيضاً نحو قوله تعالى :
{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن } [ التغابن : 7 ] .
" إنه ظن أن لن يحور " أي لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب ، ثم يثاب أو يعاقب . يقال : حار يحور إذا رجع ، قل لبيد :
وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئِه *** يحُورُ رمادا بعد إذ هو ساطع
وقال عكرمة وداود بن أبي هند ، يحور كلمة بالحبشية ، ومعناها يرجع . ويجوز أن تتفق الكلمتان فإنهما كلمة اشتقاق ، ومنه الخبز الحوارة ، لأنه يرجع إلى البياض . وقال ابن عباس : ما كنت أدري : ما يحور ؟ حتى سمعت أعرابية تدعو بنية لها : حُوري ، أي ارجعي إلي ، فالحور في كلام العرب الرجوع . ومنه قول عليه السلام : " اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور " يعني : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة ، وكذلك الحور بالضم . وفي المثل " حور في محارة " {[15869]} أي نقصان في نقصان . يضرب للرجل إذا كان أمره يدبر ، قال الشاعر{[15870]} :
واستعجلوا عن خفِيفِ المضغ فازْدَرَدُوا *** والذم يبقىَ وزاد القوم في حُورِ
والحور أيضا : الاسم من قولك : طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا ، أي ما ردت شيئا من الدقيق . والحور أيضا الهلكة ، قال الراجز{[15871]} :
في بئر لا حُورٍ سَرَى ولا شَعَرْ
قال أبو عبيدة : أي بئر حور ، و " لا " زائدة . وروى " بعد الكون " {[15872]} ومعناه من انتشار الأمر بعد تمامه . وسئل معمر عن الحور بعد الكون . فقال : هو الكنتي . فقال له عبد الرزاق : وما الكنتي ؟ فقال : الرجل يكون صالحا ثم يتحول رجل سوء . قال أبو عمرو : يقال للرجل إذا شاخ : كنتي ، كأنه نسب إلى قوله : كنت في شبابي كذا . قال :
فأصبحتُ كُنْتِيا وأصبحت عاجنا *** وشرُّ خصال المرء كنتُ وعَاجِنُ
عجن الرجل : إذا نهض معتمدا على الأرض من الكبر . وقال ابن الأعرابي : الكنتي : هو الذي يقول : كنت شابا ، وكنت شجاعا ، والكاني هو الذي يقول : كان لي مال وكنت أهب ، وكان لي خيل وكنت أركب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.