التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ} (8)

تعليل للإِنكار والتوبيخ في قوله : { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } [ البلد : 5 ] أو قوله : { أيحسب أن لم يره أحد } [ البلد : 7 ] أي هو غافل عن قدرة الله تعالى وعن علمه المحيط بجميع الكائنات الدال عليهما أنه خَلَق مشاعر الإِدراك التي منها العينان ، وخَلَق آلات الإِبانة وهي اللسان والشفتان ، فكيف يكون مفيض العلم على الناس غير قادر وغير عالم بأحوالهم قال تعالى : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ] .

والاستفهام يجوز أن يكون تقريرياً وأن يكون إنكارياً .

والاقتصار على العينين لأنهما أنفع المشاعر ولأن المعلَّل إنكار ظنه إن لم يره أحد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ} (8)

ثم عدد عليه نعمه فقال : " ألم نجعل له عينين " يبصر بهما " ولسانا " ينطق به . " وشفتين " يستر بهما ثغره . والمعنى : نحن فعلنا ذلك ، ونحن نقدر على أن نبعثه ونحصي عليه ما عمله . وقال أبو حازم : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : يا ابن آدم ، إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق ، وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق ، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق ) . والشفة : أصلها شفهة ، حذفت منها الهاء ، وتصغيرها : شفيهة ، والجمع : شفاه . ويقال : شفهات وشفوات ، والهاء أقيس ، والواو أعم ، تشبيها بالسنوات . وقال الأزهري : يقال هذه شفة في الوصل وشفه ، بالتاء والهاء . وقال قتادة : نعم الله ظاهرة ، يقررك بها حتى تشكر .