التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ} (15)

وانتصب { يتيماً } على المفعول به ل { إطعام } الذي هو مصدر عامل عمل فعله وإعمالُ المصدر غيرِ المضاف ولا المعرّففِ باللام أقيس وإن كان إعمال المضاف أكثرَ ، ومنع الكوفيون إعمالَ المصدر غير المضاف .

ومَا ورد بعدَه مرفوع أو منصوب حملوه على إضمار فعل من لفظ المصدر ، فيقدر في مثل هذه الآية عندهم « يطعم يتيماً » .

واليتيم : الشخص الذي ليس له أب ، وهو دون البلوغ . ووجه تخصيصه بالإِطعام أنه مظنة قلة الشبع لصغر سنه وضعف عمله وفقد من يعوله ولحيائه من التعرض لطلب ما يحتاجه . فلذلك رغب في إطعامه وإن لم يصل حد المسكنة والفقر ووصف بكونه { ذا مقربة } أي مقربة من المطعِم لأن هذا الوصف يؤكد إطعامه لأن في كونه يتيماً إغاثة له بالإِطعام ، وفي كونه ذَا مقربة صلة للرحم .

والمَقْرَبة : قرابة النسب وهو مصدر بوزن مَفْعَلة مثل ما تقدم في { مسغبة } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ} (15)

" يتيما ذا مقربة " أي قرابة . يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي . يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ، كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله . وأهل اللغة يقولون : سمي يتيما لضعفه . يقال : يتم الرجل يتما : إذا ضعف . وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب . وفي البهائم من قبل الأمهات . وقد مضى في سورة " البقرة " مستوفى{[16082]} ، وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي يموت أبواه . وقال قيس بن الملوح :

إلى الله أشكو فَقْدَ ليلى كما شكا *** إلى الله فقدَ الوالدين يتيمُ


[16082]:راجع جـ 2 ص 14 طبعة ثانية.