التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ} (12)

وقوله : { وما أدراك ما العقبة } حال من العقبة في قوله : { فلا اقتحم العقبة } للتنويه بها وأنها لأهميتها يَسأل عنها المخاطب هل أعلَمَهُ مُعْلِم ما هي ، أي لم يقتحم العقبة في حال جَدارتها بأن تُقتحم .

وهذا التنويه يفيد التشويق إلى معرفة المراد من العقبة .

و{ ما } الأولى استفهام . و{ ما } الثانية مثلها . والتقدير : أيُّ شيء أعلمك ما هي العقبة ، أي أعْلَمك جواب هذا الاستفهام ، كناية عن كونه أمراً عزيزاً يحتاج إلى من يُعلمك به .

والخطاب في { ما أدراك } لغير معين لأن هذا بمنزلة المثل .

وفِعل { أدراك } معلق عن العمل في المفعولين لوقوع الاستفهام بعده وقد تقدم نظيره في سورة الحاقة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ} (12)

قوله تعالى : { وما أدراك ما العقبة } . فيه حذف ، أي وما أدراك ما اقتحام العقبة . وهذا تعظيم لالتزام أمر الدين ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ليعلمه اقتحام العقبة . قال القشيري : وحمل العقبة على عقبة جهنم بعيد ؛ إذ أحد في الدنيا لم يقتحم عقبة جهنم ، إلا أن يحمل على أن المراد فهلا صير نفسه بحيث يمكنه اقتحام عقبة جهنم غدا . واختار البخاري قول مجاهد : إنه لم يقتحم العقبة في الدنيا . قال ابن العربي : وإنما اختار ذلك لأجل أنه قال بعد ذلك في الآية الثانية : " وما أدراك ما العقبة " ؟ ثم قال في الآية الثالثة : " فك رقبة " ، وفي الآية الرابعة " أو إطعام في يوم ذي مسغبة " ، ثم قال في الآية الخامسة : " يتيما ذا مقربة " ، ثم قال في الآية السادسة : " أو مسكينا ذا متربة " ؛ فهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا . المعنى : فلم يأت في الدنيا بما يسهل عليه سلوك العقبة في الآخرة . وقال سفيان ابن عيينة : كل شيء قال فيه " وما أدراك " ؟ فإنه أخبر به ، وكل شيء قال فيه " وما يدريك " ؟ فإنه لم يخبر به .