التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ} (19)

وجملة : { والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة } تتميم لِما سيق من ذم الإِنسان المذكور آنفاً إذ لم يعقّبْ ذمُّه هنالك بوعيده عِناية بالأهم وهو ذكر حالة أضداده ووعدِهم ، فلما قُضي حق ذلك ثُني العنان إلى ذلك الإِنسان فحصل من هذا النظم البديع محسِّن ردّ العجز على الصدر ، ومحسن الطباق بين الميمنة والمشأمة .

وقد عرف آنفاً أن المشأمة منزلة الإِهانة والغضب ، ولذلك أتبع بقوله : { عليهم نار مؤصدة } .

وضمير الفصل في قوله : { هم أصحاب المشأمة } لتقوية الحكم وليس للقصر ، إذ قد استفيد القصر من ذكر الجملة المضادة للتي قبلها وهي { أولئك أصحاب الميمنة } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ} (19)

" والذين كفروا بآياتنا " أي كفروا بالقرآن . " هم أصحاب المشأمة " أي يأخذون كتبهم بشمائلهم . قاله محمد بن كعب . يحيى بن سلام : لأنهم مشائيم على أنفسهم . ابن زيد : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر . ميمون : لأن منزلتهم عن اليسار . قلت : ويجمع هذه الأقوال أن يقال : إن أصحاب الميمنة أصحاب الجنة ، وأصحاب المشأمة أصحاب النار . قال الله تعالى : " وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين{[16086]} ، في سدر مخضود " ، وقال : " وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال . في سموم وحميم " [ الواقعة :42 ] . وما كان مثله .


[16086]:آية 28، سورة الواقعة.