التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} (92)

جملة { وما ينبغي للرحمان أن يتّخذ ولداً } عطف على جملة : { وقالوا اتخذ الرحمان ولداً } .

ومعنى { ما ينبغي } ما يتأتّى ، أو ما يجوز . وأصل الانبغاء : أنّه مطاوع فعل بغى الذي بمعنى طلَب . ومعنى ، مطاوعِته : التأثّر بما طُلب منه ، أي استجابةُ الطلب .

نقل الطيبي عن الزمخشري أنه قال في « كتاب سيبويه » : « كل فعل فيه علاج يأتي مطاوعُه على الانفعال كصَرف وطلب وعلم ، وما ليس فيه علاج كعَدم وفقد لا يتأتى في مطاوعه الانفعال البتة » اهـ . فبان أن أصل معنى { ينبغي } يستجيب الطلب . ولما كان الطلب مختلف المعاني باختلاف المطلوب لزم أن يكون معنى { ينبغي } مختلفاً بحسب المقام فيستعمل بمعنى : يتأتى ، ويمكن ، ويستقيم ، ويليق ، وأكثر تلك الإطلاقات أصله من قبيل الكناية واشتهرت فقامت مقام التصريح .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} (92)

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} (92)

فيه أربع مسائل :

الأولى-قوله تعالى : " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " نفى عن نفسه سبحانه وتعالى الولد ؛ لأن الولد يقتضي الجنسية والحدوث على ما بيناه في " البقرة " {[10976]} أي لا يليق به ذلك ولا يوصف به ولا يجوز في حقه ؛ لأنه لا يكون ولد إلا من والد يكون له والد وأصل ، والله سبحانه يتعالى عن ذلك ويتقدس قال :{[10977]}

في رأس خَلْقَاءَ من عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ *** ما ينبغي دونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ


[10976]:راجع جـ 2 ص 85.
[10977]:هو ابن أحمر الباهلي يصف جبلا. والخلقاء: الصخرة ليس فيها وصم ولا كسر أي الملساء. والعنقاء: أكمة جبل مشرف.