جملة { لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمْتاً } حال مؤكدة لمعنى { قَاعاً صَفصفاً } لزيادة تصوير حالة فيزيد تهويلها . والخطاب في { لا ترى فيها عوجاً } لغير معين يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم سائليه .
والعوج بكسر العين وفتح الواو : ضد الاستقامة ، ويقال : بفتح العين والواو كذلك فهما مترادفان على الصحيح من أقوال أيمة اللّغة . وهو ما جزم به عمرو واختاره المرزوقي في « شرح الفصيح » . وقال جماعة : مكسورُ العين يجري على الأجسام غير المنتصبة كالأرض وعلى الأشياء المعنوية كالدين . و مفتوحُ العين يوصف به الأشياء المنتصبة كالحائط والعصا ، وهو ظاهر ما في « لسان العرب » عن الأزهري . وقال فريق : مكسور العين توصف به المعاني ، و مفتوح العين توصف به الأعيان . وهذا أضعف الأقوال . وهو منقول عن ابن دريد في « الجمهرة » وتبعه في « الكشاف » هنا ، وكأنه مال إلى ما فيه من التفرقة في الاستعمال ، وذلك من الدقائق التي يميل إليها المحققون . ولم يعرج عليه صاحب « القاموس » ، وتعسف صاحب « الكشاف » تأويل الآية على اعتباره خلافاً لظاهرها . وهو يقتضي عدم صحة إطلاقه في كل موضع . وتقدم هذا اللّفظ في أول سورة الكهف فانظره .
والأمْت : النتوء اليسير ، أي لا ترى فيها وهدة ولا نتوءاً ما .
و " لا ترى " في موضع الصفة . " فيها عوجا " قال ابن الأعرابي : العوج التعوج في الفجاج . والأمت : النَّبَك . وقال أبو عمرو : الأمت النباك وهي التلال الصغار واحدها نبك ، أي هي أرض مستوية انخفاض فيها ولا ارتفاع . تقول : امتلأ فما به أمت ، وملأت القربة ملئا لا أمت فيه ، أي لا استرخاء فيه . والأمت في اللغة المكان المرتفع . وقال ابن عباس : " عوجا " ميلا . قال : والأمت الأثر مثل الشراك . عنه أيضا " عوجا " " ولا أمتا " رابية . وعنه أيضا : العوج [ الانخفاض ]{[11174]} والأمت الارتفاع . وقال قتادة : " عوجا " صدعا . " ولا أمتا " أي أكمة . وقال يمان : الأمت الشقوق في الأرض . وقيل : الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان ، حكاه الصولي .
قلت : وهذه الآية تدخل في باب الرقي ، ترقى بها الثآليل وهي التي تسمى عندنا " بالبراريق " واحدها " بَرُّوقة " ، تطلع في الجسد وخاصة في اليد : تأخذ ثلاثة أعواد من تبن الشعير ، يكون في طرف كل عود عقدة ، تمر كل عقدة على الثآليل وتقرأ الآية مرة ، ثم تدفن الأعواد في مكان ندي ، تعفن وتعفن الثآليل فلا يبقى لها أثر ، جربت ذلك نفسي وفي غيري فوجدته نافعا إن شاء الله تعالى{[11175]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.