التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

الإِشارة إلى جميع المذكورِ من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم بالآيات والتزكية وتعليم الكتاب والحكمة والإِنقاذ من الضلال ومن إفاضة هذه الكمالات على الأميين الذين لم تكن لهم سابقة علم ولا كتاب ، ومن لحاق أمم آخرين في هذا الخبر فزال اختصاص اليهود بالكتاب والشريعة ، وهذا أجدع لأنفهم إذ حالوا أن يجيء رسول أمي بشريعة إلى أمة أمية فضلاً عن أن نلتحق بأمية أمم عظيمة كانوا أمكن في المعارف والسلطان .

وقال : { قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } [ آل عمران : 13 ] يختص به . وهذا تمهيد ومقدمة لقوله تعالى : { مثل الذين حملوا التوراة } [ الجمعة : 5 ] الآيات .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

واختياره للمتقدمين والمتأخرين فضل وتكريم :

( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ) . .

وإن اختيار الله لأمة أو جماعة أو فرد ليحمل هذه الأمانة الكبرى ، وليكون مستودع نور الله وموضع تلقي فيضه ، والمركز الذي تتصل فيه السماء بالأرض . . إن اختيار الله هذا لفضل لا يعدله فضل . فضل عظيم يربى على كل ما يبذله المؤمن من نفسه وماله وحياته ؛ ويربى على متاعب الطريق وآلام الكفاح وشدائد الجهاد .

والله يذكر الجماعة المسلمة في المدينة ، والذين يأتون بعدها الموصولين بها والذين لم يلحقوا بها . يذكرهم هذا الفضل في اختيارهم لهذه الأمانة ، ولبعث الرسول فيهم يتلو عليهم الكتاب ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . ويترك للآتين في أطواء الزمان ذلك الرصيد الضخم من الزاد الإلهي ، ومن الأمثلة الواقعية في حياة الجماعة الأولى . يذكرهم هذا الفضل العظيم الذي تصغر إلى جانبه جميع القيم ، وجميع النعم ؛ كما تصغر إلى جانبه جميع التضحيات والآلام . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (4)

قال ابن عباس : حيث ألحق العجم بقريش . يعني الإسلام ، فضل الله يؤتيه من يشاء ، قاله الكلبي . وقيل : يعني الوحي والنبوة ، قاله مقاتل . وقول رابع : إنه المال ينفق في الطاعة ، وهو معنى قول أبي صالح . وقد روى مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلا والنعيم المقيم . فقال : ( وما ذاك ) ؟ قالوا : يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة ) . قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال بما فلعنا ففعلوا مثله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) . وقول خامس : أنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهم في دينه ونصرته . والله أعلم .