معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

قوله تعالى : { وكنوز } يعني الأموال الظاهرة من الذهب والفضة . قال مجاهد : سماها كنوزاً لأنه لم يعط حق الله منها ، وما لم يعط حق الله منه فهو كنز ، وإن كان ظاهراً ، قيل : كان لفرعون ثمانمائة ألف غلام ، كل غلام على فرس عتيق ، في عنق كل فرس طوق من ذهب ، { ومقام كريم } أي : مجلس حسن ، قال المفسرون : أراد مجالس الأمراء والرؤساء التي كانت تحفها الأتباع . وقال مجاهد وسعيد ابن جبير : هي المنابر . وذكر بعضهم : أنه كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف عليهم الأقبية من الديباج مخوصة بالذهب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ} (58)

" وكنوز " جمع كنز ، وقد مضى هذا في سورة " براءة " {[12203]} . والمراد بها ها هنا الخزائن . وقيل : الدفائن . وقال الضحاك : الأنهار ، وفيه نظر ؛ لأن العيون تشملها . " ومقام كريم " قال ابن عمر ابن عباس ومجاهد : المقام الكريم المنابر ، وكانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه . وقيل : مجالس الرؤساء والأمراء ، حكاه ابن عيسى وهو قريب من الأول . وقال سعيد بن جبير : المساكن الحسان . وقال ابن لهيعة : سمعت أن المقام الكريم الفيوم . وقيل : كان يوسف عليه السلام قد كتب على مجلس من مجالسه ( لا إله إلا الله إبراهيم خليل الله ) فسماها الله كريمة بهذا . وقيل : مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة ، فصار مقامها أكرم منزل بهذا . ذكره الماوردي . والأظهر أنها المساكن الحسان كانت تكرم عليهم . والمقام في اللغة يكون الموضع ويكون مصدرا . قال النحاس : المقام في اللغة الموضع ، من قولك قام يقوم ، وكذا المقامات واحدها مقامة ؛ كما قال{[12204]} :

وفيهم مقاماتٌ حسان وجوهُهُم *** وأنديةٌ ينتابُها القولُ والفعلُ

والمقام أيضا المصدر من قام يقوم . والمقام ( بالضم ) الموضع من أقام . والمصدر أيضا من أقام يقيم .


[12203]:راجع ج 8 ص 123 طبعة أولى أو ثانية.
[12204]:هو زهير بن أبي سلمى؛ وينتابها: أي يقال فيها الجميل ويفعل به.