{ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين } أي أشرين بطرين كما روي عن ابن عباس . ومحمد بن العلاء ، وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس تفسيره بنشطين مهتمين ، وقال أبو صالح : أي حاذقين وبذلك فسره الراغب .
وقال ابن زيد : أي أقوياء ، وأنت تعلم أن هذه الجملة داخلة في حيز الاستفهام السابق والأوفق به على القول الأول القول الأول وعلى القول الثاني كل من الأقوال الباقية وكلها سواء في ذلك إلا أنه يفهم من كلام بعضهم أن الفراهة حقيقة في النشاط مجاز في غيره وعليه يترجح تفسيره بنشطين إذا أريد التذكير .
وقرأ أبو حيوة . وعيسى . والحسن { تَنْحِتُونَ } بفتح الحاء . وقرئ { تنحاتون } بألف بعد الحاء إشباعاً ، وعن عبد الرحمن بن محمد عن أبيه أنه قرأ { وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ } بالياء آخر الحروف وكسر الحاء ، وعن أبي حيوة . والحسن أيضاً أنهما قرآ بالياء التحتية وفتح الحاء . وقرأ عبد الله . وابن عباس . وزيد بن علي . والكوفيون . وابن عامر { فارهين } بالف بعد الفاء ، وقراءة الجمهور أبلغ لما ذكروا في حاذر وحذر . وقرأ مجاهد { متفرهين } .
ثم ذكرهم بنعمة أخرى ، وكرر عليهم الأمر بتقوى الله فقال : { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } .
وقوله : { وَتَنْحِتُونَ } معطوف على { أَتُتْرَكُونَ } فهو داخل فى حيز الإنكار عليهم ، لعدم شكرهم لله - تعالى - والنحت : البري . يقال : نحت فلان الحجر نحتا إذا براه وأعده للبناء .
و { فَارِهِينَ } أى : ماهرين حاذقين فى نحتها . من فره - ككرم - فراهة . إذا برع فى فعل الشىء ، وعرف غوامضه ودقائقه .
قال القرطبى : وقرأ ابن كثير وابو عمرو : { فَارِهِينَ } بغير ألف فى الفاء . وهى بمعنى واحد . . وفرق بينهما قوم فقالوا : { فَارِهِينَ } أى حاذقين فى نحتها . . . وفرهين - بغير ألف - أى : أشرين بطرين فرهين . .
أى : وأنهاكم - أيضا - عن انهماككم فى نحت الحجارة من الجبال بمهارة وبراعة ، لكى تبنوا بها بيوتا وقصورا بقصد الأشر والبطر ، لا يقصد الإصلاح والشكر لله - فمحل النهى إنما هو قصد الأشر والبطر فى البناء وفى النحت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.