أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (140)

{ قال أغير الله أبغيكم إلها } طلب لكم معبودا . { وهو فضّلكم على العالمين } والحال أنه خصكم بنعم لم يعطها غيركم ، وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث قابلوا تخصيص الله إياهم من أمثالهم لما لم يستحقوه تفضلا بأن قصدوا أن يشركوا به أخس شيء من مخلوقاته .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (140)

{ قَالَ أَغَيْرَ الله أَبْغيكُمْ إلَهاً } قيل : هذا هو الجواب وما تقدم مقدمة وتمهيد له ، ولعله لذلك أعيد لفظ له : وقال شيخ الإسلام : هو شروع ف بيان شؤون الله تعالى الموجبة لتخصيص العبادة به سبحانه بعد بيان أن ما طلبوا عبادته مما لا يمكن طلبه أصلاً لكونه هالكاً باطلاً أصلاً ولذلك وسط بينهما قال مع كون كل منهما كلام موسى عليه السلام ، وقال الشهاب : أعيد لفظ { قال } مع اتحاد ما بين القائلين لأن هذا دليل خطابي بتفضيلهم على العالمين ، ولم يستدل بالتمانع العقلي لأنهم عوام انتهى ، وفي إقامة برهان التمانع على الوثنية القائلين { ما نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللهِ زُلْفَى } [ الزمر : 3 ] والمجيبين إذا سئلوا من خلق السموات والأرض بخلقهن الله خفاء ، والظاهر إقامته على التنويه كما لا يخفى ، والاستفهام للإنكار وانتصاب { غير } على أنه مفعول أبغيكم وهو على الحذف والإيصال ، والأصل أبغى لكم ، وعلى ذلك يخرج كلام الجوهري وإن كان ظاهره أن الفعل متعد لمفعولين والهاء تمييز ، وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولاً به لأبغي وغير صفة له قدمت فصارت حالاً ، وأياً ما كان فالمقصود هنا اختصاص الإنكار بغيره تعالى دون إنكار الاختصاص ، والمعنى أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبوداً { وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العالمين } أي عالمي زمانكم أو جميع العالمين ، وعليه يكون المراد تفضيلهم بتلك الآيات لا مطلقاً حتى يلزم تفضيلهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأما الأنبياء والملائكة عليهم السلام فلا يدخلون في المفضل عليهم بوجه بل هم خارجون عن ذلك بقرينة عقلية ، والجملة حالية مقررة لوجه الإنكار ، أي والحال أنه تعالى خص التفضيل بكم فأعطاكم نعماً لم يعطها غيركم ، وفيه تنبيه على ما صنعوا من سوء المعاملة والمقابلة حيث قابلوا التفضل بالتفضيل والاختصاص بأن قصدوا أن يشركوا به أخس مخلوقاته ؛ وهذا الاختصاص مأخوذ من معنى الكلام وإلا فليس فيه ما يفيد ذلك ، وتقديم الضمير على الخبر لا يفيده وإن كان اختصاصاً آخر على ما قيل ، أي هو المخصوص بأنه فضلكم على من سواكم ، وجوز أبو البقاء كون الجملة مستأنفة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (140)

{ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا } أي : أأطلب لكم إلها غير اللّه المألوه ، الكامل في ذاته ، وصفاته وأفعاله . { وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } فيقتضي أن تقابلوا فضله ، وتفضيله بالشكر ، وذلك بإفراده وحده بالعبادة ، والكفر بما يدعي من دونه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (140)

ثم مضى موسى عليه السلام - يستنكر عليهم هذا الطلب ، ويبين لهم أن الله وحده هو المستحق للعبادة فقال : { أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إلها وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العالمين } .

أى قال موسى - عليه السلام مذكرا قومه بنعم الله عليهم الموجبة لإفراده بالعبادة والخضوع : أغير الله أطلب لكم معبوداً أحملكم على العبودية له ، وهو فضلكم على عالمى زمانكم ، وقد كان الواجب عليكم أى تخصوه بالعبادة ، كما اختصكم هو بشتى النعم الجليلة . فالاستفهام في الآية الكريمة للانكار المشرب معنى التعجب لابتغائهم معبودا سوى الله - تعالى - الذي غمرهم بنعمه ، وأحاطهم بألوان إحسانه .

و " غير " كما قال الجمل - منصوب على أنه مفعول به لأبغيكم على حذف اللام والتقدير : أأبغى لكم غير الله إلها ، فلما حذف الحرف وصل الفعل بنفسه وهو غير منقاس . و " إلها " تمييز لغير .