أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ} (56)

هذا نزلهم يوم الدين يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم وفيه تهكم كما في قوله فبشرهم بعذاب أليم لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له وقرئ نزلهم بالتخفيف .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ} (56)

41

المفردات :

النزل : ما يقدّم للضيف إذا نزل تكرمة له .

التفسير :

56- { هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ } .

هذا الذي ذكرنا هو ضيافتهم عند ربهم يوم القيامة ، فإذا كان هذا نزلهم – وهو ماء يقدم للنازل مما حضر – فما ظنك بما ينالهم بعد دخولهم النار ، وجعل ألوان العذاب الشديد نزلا – أي : ما يكرّم به النازل – فيه من التهكم ما لا يخفى .

ونظير ذلك قول الشاعر :

وكنّا إذا الجبار بالجيش ضافنا *** جعلنا القنا والمرهفات له نزلا

وجاء في مختصر تفسير ابن كثير ما يأتي :

{ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ } .

أي : هذا وصفنا هو ضيافتهم عند ربهم يوم حسابهم ، كما قال تعالى في حق المؤمنين : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } . ( الكهف : 107 ) .

أي : ضيافة وكرامة .

***

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ} (56)

{ هَذَا } الطعام والشراب { نُزُلُهُمْ } أي : ضيافتهم { يَوْمَ الدِّينِ } وهي الضيافة التي قدموها لأنفسهم ، وآثروها على ضيافة الله لأوليائه .

قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ} (56)

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات بقوله : { هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدين } والنزل : ما يعد للضيف من منزل حسن ، ومأكل حسن لإكرامه .

أى : هذا المذكور من أنواع العذاب المهين . . . . نزلهم ومسكنهم ومقرهم أول قدومهم يوم الجزاء . .

فالإشارة بقوله : { هذا } إلى ما ذكر قبل ذلك من عذاب مهين ، من مظاهره أكلهم من الزقوم ، وشربهم من الحميم .

والتعبير عما أعد لهم من عذاب بالنزل ، على سبل التهكم ، كما فى قول الشاعر :

وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا . . . جعلنا القنا والمرهَفات له نزلا

وبذلك نرى الآيات الكريمة ، وقد بينت ما أعد لأصحاب الشمال ، من عذاب مهين ، بأسلوب تقشعر من هوله الأبدان . . .

بعد هذا الحديث الجامع عن أقسام الناس يوم القيامة ، وعن جزاء كل قسم . . . أخذت السورة الكريمة فى إقامة الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وعلى كمال قدرته . . .

وجاءت هذه الأدلة لا عن طريق أمور تخييلية ، أو فلسفية ، أو غيبية . . . وإنما عن طريق أمور يحسونها بأنفسهم ، ويشاهدونها بأعينهم . . . عن طريق خلقهم ، وزروعهم التى يزاولونها بأيديهم ، والماء الذى يشربونه ، والنار التى يوقدونها .

لنستمع إلى السورة الكريمة ، وهى تحكى كل ذلك فتقول : { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ . . . } .