أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ} (27)

{ وقال موسى } أي لقومه لما سمع بكلامه . { إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } صدر الكلام بأن تأكيدا وإشعارا على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله ، وخص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية ، وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته لما في تظاهر الأرواح من استجلاب الإجابة ، ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على القول . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي { عذت } فيه وفي سورة " الدخان " بالإدغام وعن نافع مثله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ} (27)

23

المفردات :

إني عذت بربي : استعذت واستجرت واعتصمت بربّي ، يقال : استعذت بالله وعذت به معاذا وعياذا : اعتصمت .

التفسير :

27- { وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } .

سمع موسى برغبة فرعون في قتله ، فالتجأ إلى الله وتحصّن بجنابه ، واستمدّ منه المعونة والحفظ ، وخاطب موسى قومه في غيبة فرعون ، وقال لهم : إني أستعيذ بالله ، والجأ إليه ، و أتحصّنُ بالرجاء فيه ، والمعونة منه ، فهو ربّي وخالقي وربكم ، فضم جماعة المؤمنين إليه إذ تآلف الأرواح له شأن كبير في استجلاب الإجابة ، ومن أجل ذلك شرعت صلاة الجماعة .

{ من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } .

جعل استعاذته عامة ليست لشخص فرعون ، بل لكل من اتصف بصفات الكبر والتعاظم على الإيمان بالله ، فهذا كِبْر من أسوأ أنواع الكبر ، لأن تكبر على المتفرد بالعظمة والكبرياء ، فإذا انضم إلى هذا الكبر عدم الإذعان للحق ، وعدم الإيمان بالبعث والحساب والجزاء ، دلّ ذلك على أنه قد بلغ الغاية في الطغيان ، فمن اجتمع فيه التكبر ، والتكذيب بالجزاء ، وقلة المبالاة بالعاقبة ، فقد استكمل القسوة والجرأة على الله سبحانه .