أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ} (64)

{ حتى إذا أخذنا مترفيهم } متنعميهم . { بالعذاب } يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " . فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة . { إذا هم يجأرون } فاجثوا الصراخ بالاستغاثة ، وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب : { لا تجأروا اليوم } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ} (64)

ثم بين - سبحانه - عندما ينزل بهم العذاب فقال : { حتى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } .

وحتى هنا : ابتدائية ، أى : حرف تبتدئ بعده الجمل ، وجملة { إِذَآ أَخَذْنَا } شرطية . وجوابها { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } .

والجؤار : الصراخ مطلقاً ، أو باستغاثة . يقال : جأر الثور يجأر إذا صاح .

وجأر الداعى إلى الله ، إذا ضج ورفع صوته بالتضرع إلى الله عز وجل .

أى : حتى إذا عاقبنا هؤلاء المترفين الذين أبطرتهم النعمة . بالعذاب الذى يردعهم ويخزيهم ويذلهم ، إذا هم يجأرون إلينا بالصراخ وبالاستغاثة .

وعبر عن عقابهم ، بالأخذ ، للإشعار بسرعة هذا العقاب وشدته ، كما فى قوله - تعالى - { . . . أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } وخص المترفين بالذكر ، للإشارة إلى أن ما كانوا فيه من التنعم والتمتع والتطاول فى الدنيا ، لن ينفعهم شيئاً عند نزول هذا العذاب بهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ} (64)

قوله : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون } ( مترفيهم ) من الترف وهي النعمة . و ( يجأرون ) من الجؤار وهو الصياح . جأر الثور يجأر جؤرا ؛ أي صاح . وجأر إلى الله ، تضرع بالدعاء{[3182]} . والمعنى : أنه إذا جاء هؤلاء المنعمين البطرين بأس الله وانتقامه منهم بسبب كفرهم وعصيانهم ، إذا هم يصرخون ويستغيثون لفرط ما أصابهم من الجزع والذعر .


[3182]:- مختار الصحاح ص 90.