نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ} (48)

ولما أتم المشورة ، رجع إلى بقية عبارة الرؤيا ، فقال : { ثم يأتي } ولما كانت مدة الإتيان غير مستغرقة لزمان البعد ، أتى بالجار فقال : { من بعد ذلك } أي الأمر العظيم ، وهي{[41643]} السبع التي تعملون{[41644]} فيها{[41645]} هذا العمل { سبع } أي سنون { شداد } بالقحط العظيم ، وهن{[41646]} ما أشارت إليه رؤيا صاحبك الذي طار برزقه الطيور ، وسار بروحه غالب المقدور ، ودلت عليه رؤيا الملك من البقرات العجاف والسنابل اليابسات { يأكلن } أسند الأكل إليهن مجازاً عن أكل أهلهن تحقيقاً للأكل { ما قدمتم } أي بالادخار من الحبوب { لهن } والتقديم : التقريب إلى جهة القدام ، وبشرهم بأن الشدة تنقضي ولم يفرغ ما أعدوه ، فقال : { إلا قليلاً مما تحصنون * } والإحصان : الإحراز ، وهو إلقاء الشيء فيما هو كالحصن المنيع - هذا تعبير الرؤيا ،


[41643]:في م ومد: هو.
[41644]:في ظ: تعلمون.
[41645]:في م: فيهما.
[41646]:في ظ: هي.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ} (48)

ثم يعقب سني الخصب هذه سنوات سبع أخر { شداد } أي سنوات جدب وقحط سيأكلون فيها ما جمعتموه من الغلال في سني الخصب فلا يبقى منها إلا القليل { مم تحصنون } أي تدخرون . ويستفاد من ذلك : جواز احتكار الطعام لوقت الحاجة ، أو تحسبا للقحط والضيق ، خلافا للاحتكار الذي يراد منه إخفاء الطعام عن المسلمين إلى حين ارتفاع الأسعار .