نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ} (45)

ولما كان هذا{[41604]} حالاً مذكراً{[41605]} للساقي بيوسف عليه الصلاة والسلام - أخبر سبحانه بأنه ذكره بعد نسيانه ، فقال عادلاً عن الفاء إيذاناً بأنه من الملا : { وقال الذي نجا } أي خلص من الهلاك { منهما } أي من صاحبي السجن ، وهو الساقي { و } الحال أنه { ادكر } - بالمهملة ، أي طلب الذكر - بالمعجمة ، وزنه افتعل{[41606]} { بعد أمة } من الأزمان ، {[41607]} أي أزمان{[41608]} مجتمعة{[41609]} طويلة{[41610]} { أنا أنبئكم } أي أخبركم إخباراً عظيماً { بتأويله } أي بتفسير{[41611]} ما يؤول إليه معنى{[41612]} هذا الحلم{[41613]} وحده كما هو الحق ، وسبب عن كلامه قوله : { فأرسلون * } أي{[41614]} إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فإنه أعلم الناس ، فأرسلوه إليه ؛


[41604]:في ظ: حال مذكر، وفي م: حالا مذكر- كذا.
[41605]:في ظ: حال مذكر، وفي م: حالا مذكر- كذا.
[41606]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: افعل.
[41607]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ.
[41608]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ.
[41609]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: مجمعة.
[41610]:وفي لباب التأويل 3/234: بعد أمة يعني بعد حين، وهو سبع سنين، وسمي الحين من الزمان أمة لأنه جماعة الأيام، والأمة: الجماعة.
[41611]:في ظ: بتستر.
[41612]:في مد: معناه- كذا.
[41613]:من ظ و م ، وفي الأصل ومد: الحكم.
[41614]:سقط من م.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ} (45)

قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ 45 يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } الذي نجا من الفتيين هو ساقي الملك . فقد { وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ } { ادكر } أصلها اذتكر ، فأبدلت الذال دالا ، والتاء دالا ، وأدغمت الأولى في الثانية لتقارب الحرفين ، فصارت ادكر ، بالتشديد ؛ أي تذكر الناجي قصته مع يوسف في السجن وبراعته في تأويل الأحلام ، وذلك بعد نسيان استمر مدة طويلة . ولما تذكر قال للملك وللملأ من حوله : { أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون } أي أنا أخبركم بتفسيره فابعثوني إلى يوسف الصديق السجن .