ولما كان روح الكلام إقراره بالفعل{[51238]} وجعلهم موضع الهزء لأنهم عبدوا ما لا قدرة له على دفاع أصلاً تسبب عنه{[51239]} قوله تعالى الدال على خزيهم{[51240]} : { فرجعوا } {[51241]}أي الكفرة{[51242]} { إلى أنفسهم } بمعنى أنهم فكروا فيما قال فاضطرهم الدليل إلى أن تحققوا أنهم على محض الباطل وأن هذه الشرطية الممكنة عقلاً غير ممكنة عادة { فقالوا } يخاطب بعضهم بعضاً مؤكدين لأن حالهم يقتضي إنكارهم لظلمهم{[51243]} : { إنكم أنتم } خاصة { الظالمون* } لكونكم وضعتم العبادة في غير موضعها ، لا إبراهيم فإنه أصاب في إهانتهم سواء المحزّ ووافق عين الغرض{[51244]} ، {[51245]}وفي أنكم بعد أن عبدتموها ولا قدرة لها تركتموها بلا حافظ{[51246]} .
قوله تعالى : { فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) } .
بعد أن أقام إبراهيم الحجة على القوم المشركين رجعوا إلى عقولهم وأطرقوا متفكرين ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) وذلك حين سألتم إبراهيم ولم تسألوا الأصنام ، أو حين أبهتهم إبراهيم ، والفأس في عنق الصنم الكبير . فمن لا يدفع عن رأسه الفأس كيف يدفع عن نفسه وعن عابديه البأس ؟ أو لأنكم نسبتم إبراهيم إلى الظلم في قولكم : ( إنه لمن الظالمين ) فهذه الأصنام مستحقة لما فعله إبراهيم بها من تحطيم{[3042]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.