ولما أخبر تعالى أن التزكية إنما هي إليه{[21653]} بما له من العظمة{[21654]} والعلم الشامل ، وكان ذلك أمراً لا نزاع فيه ، وشهد عليهم بالضلال ، وثبت أن ذلك كلامه بما له من الإعجاز في حالتي الإطناب والإيجاز ؛ ثبت{[21655]} كذبهم فزاد في توبيخهم فقال - معجباً لرسوله صلى الله عليه وسلم من وقاحتهم واجترائهم على من يعلم كذبهم ، ويقدر على معالجتهم بالعذاب ، مبيناً أنه صلى الله عليه وسلم في الحضرة بعد بيان بعدهم - : { انظر كيف يفترون } أي يتعمدون { على الله } أي{[21656]} الذي لا يخفي عليه شيء ولا يعجزه شيء { الكذب } أي من غير خوف منهم لذلك عاقبة{[21657]} { وكفى } أي والحال أنه كفي { به } أي بهذا الكذب { إثماً مبيناً * } أي واضحاً في نفسه ومنادياً عليها بالبطلان .
قوله تعالى : ( انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) . الافتراء هو الاختلاق وأصله الفري وهو القطع ولكثرة الاستعمال أريد به اصطناع الكذب . والله يخاطب نبيه ( ص ) لينظر مبلغ الفحش الذي يقارفه اليهود وهم يكذبون على الله بزعمهم أنهم أبناؤهم وأحبّاؤه وأنهم لا يحتملون ذنوبا فإن خطيئاتهم مغفورة في النهاية ، وذلك كله من قبيل التزكية لأنفسهم من غير برهان وهو أمر محظور شرعا وكفى به أن يكون إثما عظيما وقوله : ( إثما ) منصوب على التمييز .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.