نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا} (50)

ولما أخبر تعالى أن التزكية إنما هي إليه{[21653]} بما له من العظمة{[21654]} والعلم الشامل ، وكان ذلك أمراً لا نزاع فيه ، وشهد عليهم بالضلال ، وثبت أن ذلك كلامه بما له من الإعجاز في حالتي الإطناب والإيجاز ؛ ثبت{[21655]} كذبهم فزاد في توبيخهم فقال - معجباً لرسوله صلى الله عليه وسلم من وقاحتهم واجترائهم على من يعلم كذبهم ، ويقدر على معالجتهم بالعذاب ، مبيناً أنه صلى الله عليه وسلم في الحضرة بعد بيان بعدهم - : { انظر كيف يفترون } أي يتعمدون { على الله } أي{[21656]} الذي لا يخفي عليه شيء ولا يعجزه شيء { الكذب } أي من غير خوف منهم لذلك عاقبة{[21657]} { وكفى } أي والحال أنه كفي { به } أي بهذا الكذب { إثماً مبيناً * } أي واضحاً في نفسه ومنادياً عليها بالبطلان .


[21653]:زدناه وبد منه.
[21654]:زيد من ظ.
[21655]:من ظ، وفي الأصل ومد: فثبت.
[21656]:سقط من ظ.
[21657]:من ظ ومد، وفي الأصل: عافية.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا} (50)

قوله تعالى : ( انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) . الافتراء هو الاختلاق وأصله الفري وهو القطع ولكثرة الاستعمال أريد به اصطناع الكذب . والله يخاطب نبيه ( ص ) لينظر مبلغ الفحش الذي يقارفه اليهود وهم يكذبون على الله بزعمهم أنهم أبناؤهم وأحبّاؤه وأنهم لا يحتملون ذنوبا فإن خطيئاتهم مغفورة في النهاية ، وذلك كله من قبيل التزكية لأنفسهم من غير برهان وهو أمر محظور شرعا وكفى به أن يكون إثما عظيما وقوله : ( إثما ) منصوب على التمييز .