نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (40)

ولما كان معنى ذلك أنه لا اعتراض عليه سبحانه في شيء من ذلك ولا مانع ، لأن قدرته تامة ، ليس هو كمن يشاهد من الملوك الذين ربما يعجزون من اعتراض أتباعهم ورعاياهم عن تقريب بعض ما لم يباشر إساءة ، وإبعاد بعض من لم يباشر إحساناً ، فكيف بغير ذلك ! قال تعالى مقرراً لذلك بتفرده في الملك : { ألم تعلم أن الله } أي{[25797]} الذي له جميع العز { له ملك السماوات } أي على علوها{[25798]} وارتفاع سمكها{[25799]} وانقطاع أسباب ما دونها منها { والأرض } أي أن{[25800]} الملك خالص له عن جميع الشوائب .

ولما كان إيقاع النقمة أدل على القدرة ، وكان السياق لها لما تقدم من خيانة أهل الكتاب وكفرهم وقصة ابنيّ آدم والسرقة والمحاربة وغير ذلك ، قدم قوله معللاً لفعل ما يشاء بتمام الملك لا بغيره من رعاية لمصالح أو غيرها{[25801]} : { يعذب من يشاء } أي من بني إسرائيل الذين ادعوا النبوة والمحبة وغيرهم{[25802]} وإن كان مطيعاً ، أي له فعل{[25803]} ذلك ، لأنه لا يقبح منه شيء { ويغفر لمن يشاء } أي وإن كان عمله موبقاً ، لأنه لا يتصور منه ظلم ولا يسوغ{[25804]} عليه اعتراض .

ولما كان التقدير : لأنه قادر على ذلك ، عطف عليه قوله{[25805]} : { والله } أي الذي له الإحاطة بكل كمال { على كل شيء } أي شيء{[25806]} { قدير * } أي ليس هو كغيره من الملوك الذين قد يعجز أحدهم عن تقريب ابنه وتبعيد أعدى عدوه ، وهذه القضية الضرورية ختم بها ما دعت المناسبة إلى ذكره من الأحكام ، وكرَّ بها على أتم انتظام إلى أوائل نقوض دعواهم{[25807]} في قوله{[25808]}{ بل أنتم بشر ممن خلق }[ المائدة : 18 ] - .


[25797]:زيد من ظ.
[25798]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25799]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25800]:سقط من ظ.
[25801]:زيد من ظ.
[25802]:زيد بعده في ظ: أي.
[25803]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25804]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25805]:من ظ، وفي الأصل: بقوله.
[25806]:زيد من ظ.
[25807]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[25808]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (40)

قوله : { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل أحد . وهو إعلان من الله أنه هو المالك لجميع الكائنات والمخلوقات مما في السموات والأرض وما بينهن . فهو يحكم كما يشاء ويقضي بما يشاء من غير معقب لذلك . وهو سبحانه يغفر لمن يستحق المغفرة ويعذب من يستحق العذاب . وقد قدم المغفرة على العذاب ، لأن من شأن الله جل وعلا أن تستبق رحمته عذابه .

قوله : { والله على كل شيء قدير } هذا تبديل يناسب ما سبق من حكم الله في العصاة والتائبين إذ عذب العصاة وغفر للتائبين . والأصل في ذلك كله أن الله قدير أن يفعل ما يشاء{[965]} .


[965]:- روح المعاني ج 6 ص 135 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 57.