نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ} (119)

ثم سبب عن هذا قوله : { فغلبوا هنالك } أي عند هذا الأمر العظيم العالي الرتبة { وانقلبوا } أي جزاء على قلبهم لتلك الحقائق عن وجوهها{[32935]} حال كونهم { صاغرين* } أي بعد أن كانوا - عند أنفسهم ومن يقول بقولهم وهوالأغلب - عالين ، ولا ذل ولا صغار أعظم في حق المبطل من ظهور بطلان قوله على وجه لا يكون فيه حيلة .


[32935]:-من ظ، وفي الأصل: وجهها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ} (119)

قوله : { فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } الصغار معناه الذل والضيم . والصاغر ، الراضي بالضيم{[1496]} ؛ لقد كانت الغلبة لموسى عليه السلام وما جاء به من الحق . وكان الخزي والعار والافتضاح على فرعون وجنوده والذين جاء بهم من السحرة ، فانصرفوا بعد ذلك جميعا { صاغرين } أي مقهورين أذلة .

فالله جل وعلا ينصر رسله والمؤمنين المخلصين مهما طال بهم الزمان واشتدت من حولهم المحن . والعبد المؤمن الصابر الذي يدعو إلى دين الله ويجاهر بالحق في حماسة وإخلاص أو يضطرب أو ينتزع . بل إنه صابر مرابط ثابت على الحق في عقيدة الإسلام ومنهج الله القويم ، مهما ازدادت جموع الظالمين والمجرمين والمتربصين الغاشمين من حوله . وهكذا كان موسى عليه السلام بعد أن تعزز بثقته بربه فثبت في ميدان الصراع المحتدم وحده ؛ إذ لم يكن له نصير ولا رديف مجبر من البشر ، والدنيا من حوله يجللها الكفر البواح في ظل الطاغوت الشقي فرعون ، حتى كتب الله له ( موسى ) الغلبة والنصر .


[1496]:مختار الصحاح ص 364 والقاموس المحيط جـ 2 ص 72.