ولما كان الأدب وذل النفس لا يأتي إلا بخير ، لأنه اللائق بالعبيد ، قاد كثيراً منهم إلى السعادة الأبدية ، فلذلك قال : { وألقي السحرة } أي ألقاهم ملقى الخوف من الله والشوق إلى الخضوع بين يديه والذل لديه حين{[32936]} عرفوا أن ما فعله موسى عليه السلام أمر سماوي ، صدق الله تعالى به موسى عليه السلام في أنه رسوله ، ولم يتأخروا بعد ذلك أصلاً حتى كأنهم خروا من غير اختيار { ساجدين* } شكراً لله تعالى وانسلاخاً عن الكفر ودليلاً على أقصى غايات الخضوع ، فعل الله ذلك بهم{[32937]} حتى تبهر{[32938]} به فرعون وملأه وتحير{[32939]} عقولهم .
قوله : { وألقى السحرة ساجدين 120 قالوا آمنا برب العالمين 121 رب موسى وهارون } عندما عاين السحرة المعجزة معاينة ظاهرة أدركوا قدرة الله في الخلق وأيقنوا أن ما جاءهم به موسى حق ، وأن ما جاءوا هم به باطل ووهم فلم يملكوا إذا ذاك أنفسهم حتى وقعوا على الأرض ساجدين لله ؛ إقرارا منهم بعظمته سبحانه وأنه الخالق الكبير القادر ؛ فقد أنطقتهم فطرة الإيمان الدافع المجلجل ليصدعوا بكلمة الحق هاتفين مجاهدين { قالوا آمنا برب العالمين 121 رب موسى وهارون } فهو الرب الأعظم الأكرم الذي يستحق الإخبات له والطاعة ، وليس فرعون الطاغوت المتجبر{[1497]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.