نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (41)

ثم فسر جزاء الكل فقال : { لهم من جهنم مهاد } أي فرش من تحتهم ، جمع مهد ، ولعله لم يذكره لأن المهاد كالصريخ فيه { ومن فوقهم غواش } أي أغطية - جمع غاشية - تغشيهم من جهنم{[32244]} ؛ وصرح في هذا بالفوقية لأن الغاشية ربما كانت عن يمين أو شمال ، أو كانت بمعنى مجرد الوصول والإدراك ، ولعله إنما حذف الأول لأن الآية من الاحتباك ، فذكر جهنم أولاً دليلاً على إرادتها ثانياً ، وذكر الفوق ثانياً دليلاً على إرادة التحت أولاً .

ولما كان بعضهم ربما لا تكون{[32245]} له أهلية قطع ولا وصل ، قال عاماً لجميع أنواع الضلال : { وكذلك } أي ومثل ذلك الجزاء { نجزي الظالمين* } ليعرف أن المدار على الوصف ، والمجرم : المذنب ومادته ترجع{[32246]} إلى القطع ، والظالم : الواضع للشيء في غير موضعه كفعل من يمشي في الظلام ، يجوز{[32247]} أن يكون نبه سبحانه بتغاير الأوصاف{[32248]} على تلازمها ، فمن كان ظالماً لزمه الإجرام والتكذيب والاستكبار وبالعكس .


[32244]:- من ظ، وفي الأصل: جهتهم.
[32245]:-من ظ، وفي الأصل: إنما لا يكون.
[32246]:- من ظ، وفي الأصل: يرجع.
[32247]:- زيد من ظ.
[32248]:- من ظ، وفي الأصل: الأصواف.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٞ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشٖۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (41)

قوله : { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } المهاد جمع مهد ومعناه الفراش{[1399]} وغواش بمعنى الغظية أو اللحف . ومفردها غاشية ، وهو الغطاء ، وكنا الغشاء والغشاوة تعني الغطاء{[1400]} . وذلك وعيد من الله لهؤلاء المشركين المستكبرين المفترين بان لهم مهادا من جهنم وهو فراشهم فيها وامتهدوه مما يقعدون عليه أو يضطجعون كالفراش الذي يفرش والبساط الذي يبسط . وكذلك تغشاهم من فوقهم غواش من الناس يلتحفون بها التحافا . حقا تلك حال الكافرين الخاطئين الذين افتروا على الله وصدوا الناس عن دينه ؛ فهم في جهنم غنما يفترشون نارها اللاهبة المضطرمة ، وتغطيهم من فوقهم ألسنتها بشواظها الحارق المتأجج .

قوله : { وكذلك نجزي الظالمين } أي مثل ذلك الجزاء الأليم نجازي هؤلاء الظالمين ، فقد وصفهم الله آنفا بالمجرمين ، والآن بالظالمين ؛ لأنهم جمعوا صفات الصنفين من الكافرين الخاطئين حيث الإجرام والظلم ، فهؤلاء الذين استكبروا عن دين الله الحق وحادوا الله ورسوله وصدوا الناس عن منهج الله بمختلف الأساليب والبرامج والمخططات ؛ لا جرم أنهم مجرمون ظالمون . يستوي في ذلك الكافرين المعاندون في الزمن الغابر وما بعده من أزمنة وعصور ، أو في هذا الزمان الراهن الذي يشتد فيه الكيد والحقد على الإسلام والمسلمين ، كيد الصليبيين والملحدين والاستعماريين والوثنيين والصهيونيين . إن هؤلاء جميعا يتلاقون على اتفاق مشترك واحد وهو التآمر على الإسلام والمسلمين بكل الأساليب والحيل والمخططات . ذلك التآمر الشيطاني الخبيث المزلزل الذي كاد من خلاله هؤلاء المجرمون الطغاة للإسلام والمسلمين أشد الكيد{[1401]} .


[1399]:مختار الصحاح ص 638.
[1400]:المصباح المنير جـ 2 ص 101.
[1401]:تفسير الطبري جـ 8 ص 130- 133 وروح المعاني جـ 8 ص 118، 119 وفتح القدير جـ 2 ص 205.