ثم علل تسليطهم عليهم{[34665]} بقوله : { ذلك } أي التسليط العظيم ، وأخبر عنه بقوله : { بأنهم } أي الذين تلبسوا الآن بالكفر ولو كانوا ممن يقضي بايمانه بعد { شاقوا الله } أي الملك الأعلى الذي لا يطاق انتقامه { ورسوله } أي طلبوا أن يكونوا بمخالفة الأوامر والنواهي في شق غير الشق الذي فيه حزب الهدى في مكر منهم وخداع ، وشاقوه باشتهار السيف جهراً -{[34666]} ثم بين{[34667]} ما لفاعل ذلك ، فقال عاطفاً على ما تقديره : فمن شاق الله ورسوله فافعلوا به ذلك ، فإني فاعل به ما فعلت بهؤلاء ، وأظهر الإدغام في المضارع{[34668]} لأن القصة للعرب وأمرهم في عداوتهم كان بعد الهجرة شديداً ومجاهرة{[34669]} ، وأدغم في الماضي لأن ما مضى قبلها كان ما بين مساترة بالمماكرة ومجاهرة بالمقاهرة ، وعبر بالمضارع ندباً إلى التوبة بتقييد{[34670]} الوعيد بالاستمرار ، وأدغم في الحشر في الموضعين{[34671]} لأن القصة لليهود وأمرهم كان ضعيفاً{[34672]} ومساترة في مماكرة : { ومن يشاقق الله } أي الذي له الأمر كله فلا أمر لأحد معه ويشاقه سراً أو جهراً{[34673]} { ورسوله } بأن يكون في شق غير الشق الذي يرضيانه { فإن الله } أي الذي له جميع صفات الكمال { شديد العقاب* } أي له هذه الصفة ، فليتوقع مشاققه عذابه ، فالآية من الاحتباك : ذكر الفعل المدغم أولاً دليل على حذف المظهر ثانياً ، والمظهر ثانياً على حذف المدغم أولاً{[34674]} .
ولما{[34675]} ختم الآية ببيان السبب الموجب لإهانة الذين كفروا وبما له من الوصف العظيم ، أتبعه ما يقول لهم لبيان الحال{[34676]} عند ذلك بقوله التفاتاً إليهم لمزيد التبكيت والتوبيخ .
قوله : { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } ذك ، في موضع رفع مبتدأ . والتقدير ذلك الأمر . أو خبر مبتدأ . وتقديره : الأمر ذلك{[1632]} .
و { شاقوا الله ورسوله } ، مجاز ؛ أي شاقوا أولياء الله ، ودين الله . وشاقوا ، من الشقاق والمشاقة ؛ أي الخلاف والعداوة . و { شاقوا الله ورسوله } ، يعني فارقوا أمر اله ورسوله وعصوهما وأطاعوا أمر الشيطان . وقيل : شاقوا بمعنى جانبوا وصاروا في شق المؤمنين . والشق معناه الجانب{[1633]} .
والمقصود أن الأمر بضرب الكافرين فوق الأعناق وضرب كل بنان منهم إنما كان جزاء لهم بشقاقهم الله ورسوله ، وهو مخالفتهم أمرهما ، ومجانبتهم دينهما ، واصطفافهم في شق مخالف لشقهما ، وهو شق الظلم والظالمين . الشق المغاير لشق المؤمنين الصادقين .
قوله : { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } ذلك تهديد من الله للذين يشاقون الله ورسوله ؛ أي يخالفون عن أمر الله وأمر رسوله الكريم ، ويفرقون طاعتهما ليسيروا في طريق الشيطان حيث الضلال والباطل تهديد لهم من الله بشديد العقاب في الدنيا ؛ إذا يستحقون فيها التقتيل لظلمهم وفسادهم ، وفي الآخرة يكبكبون في النار على وجوههم داخرين مقبوحين خزايا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.