نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (13)

ثم علل تسليطهم عليهم{[34665]} بقوله : { ذلك } أي التسليط العظيم ، وأخبر عنه بقوله : { بأنهم } أي الذين تلبسوا الآن بالكفر ولو كانوا ممن يقضي بايمانه بعد { شاقوا الله } أي الملك الأعلى الذي لا يطاق انتقامه { ورسوله } أي طلبوا أن يكونوا بمخالفة الأوامر والنواهي في شق غير الشق الذي فيه حزب الهدى في مكر منهم وخداع ، وشاقوه باشتهار السيف جهراً -{[34666]} ثم بين{[34667]} ما لفاعل ذلك ، فقال عاطفاً على ما تقديره : فمن شاق الله ورسوله فافعلوا به ذلك ، فإني فاعل به ما فعلت بهؤلاء ، وأظهر الإدغام في المضارع{[34668]} لأن القصة للعرب وأمرهم في عداوتهم كان بعد الهجرة شديداً ومجاهرة{[34669]} ، وأدغم في الماضي لأن ما مضى قبلها كان ما بين مساترة بالمماكرة ومجاهرة بالمقاهرة ، وعبر بالمضارع ندباً إلى التوبة بتقييد{[34670]} الوعيد بالاستمرار ، وأدغم في الحشر في الموضعين{[34671]} لأن القصة لليهود وأمرهم كان ضعيفاً{[34672]} ومساترة في مماكرة : { ومن يشاقق الله } أي الذي له الأمر كله فلا أمر لأحد معه ويشاقه سراً أو جهراً{[34673]} { ورسوله } بأن يكون في شق غير الشق الذي يرضيانه { فإن الله } أي الذي له جميع صفات الكمال { شديد العقاب* } أي له هذه الصفة ، فليتوقع مشاققه عذابه ، فالآية من الاحتباك : ذكر الفعل المدغم أولاً دليل على حذف المظهر ثانياً ، والمظهر ثانياً على حذف المدغم أولاً{[34674]} .

ولما{[34675]} ختم الآية ببيان السبب الموجب لإهانة الذين كفروا وبما له من الوصف العظيم ، أتبعه ما يقول لهم لبيان الحال{[34676]} عند ذلك بقوله التفاتاً إليهم لمزيد التبكيت والتوبيخ .


[34665]:سقط من ظ.
[34666]:زيد من ظ.
[34667]:زيد من ظ.
[34668]:في ظ: الإدغام.
[34669]:في ظ: مهاجرة.
[34670]:في ظ: تقييد.
[34671]:راجع آية 4.
[34672]:في ظ: ضعيف.
[34673]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[34674]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[34675]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[34676]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (13)

قوله : { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } ذك ، في موضع رفع مبتدأ . والتقدير ذلك الأمر . أو خبر مبتدأ . وتقديره : الأمر ذلك{[1632]} .

و { شاقوا الله ورسوله } ، مجاز ؛ أي شاقوا أولياء الله ، ودين الله . وشاقوا ، من الشقاق والمشاقة ؛ أي الخلاف والعداوة . و { شاقوا الله ورسوله } ، يعني فارقوا أمر اله ورسوله وعصوهما وأطاعوا أمر الشيطان . وقيل : شاقوا بمعنى جانبوا وصاروا في شق المؤمنين . والشق معناه الجانب{[1633]} .

والمقصود أن الأمر بضرب الكافرين فوق الأعناق وضرب كل بنان منهم إنما كان جزاء لهم بشقاقهم الله ورسوله ، وهو مخالفتهم أمرهما ، ومجانبتهم دينهما ، واصطفافهم في شق مخالف لشقهما ، وهو شق الظلم والظالمين . الشق المغاير لشق المؤمنين الصادقين .

قوله : { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } ذلك تهديد من الله للذين يشاقون الله ورسوله ؛ أي يخالفون عن أمر الله وأمر رسوله الكريم ، ويفرقون طاعتهما ليسيروا في طريق الشيطان حيث الضلال والباطل تهديد لهم من الله بشديد العقاب في الدنيا ؛ إذا يستحقون فيها التقتيل لظلمهم وفسادهم ، وفي الآخرة يكبكبون في النار على وجوههم داخرين مقبوحين خزايا .


[1632]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 385.
[1633]:القاوس المحيط ج، 3 ص 259 وتفسير الرازي جـ 15 ص140 وتفسير الطبري جـ 9 ص 133.