ولما ذكر حكمة الإمداد وما تبعه من الآثار المثبتة للقلوب والأقدام ، ذكر ما أمر به المدد من التثبيت بالقول والفعل فقال : { إذ } بدلاً ثالثاً من { إذ يعدكم } أو ظرفاً ليثبت { يوحي ربك } أي المحسن إليك بجميع ذلك { إلى الملائكة } وبين أن النصر منه لا من المدد بقوله : { أني معكم } أي ومن كنت معه كان ظافراً{[34660]} بجميع مأموله { فثبتوا } أي بسبب ذلك { الذين آمنوا } أي بأنواع التثبيت من تكثير سوادهم وتقوية قلوبهم وقتال أعدائهم وتقليلهم في أعينهم وتحقير شأنهم ؛ ثم بيّن المعية بقوله : { سألقي } أي{[34661]} بوعد لا خلف فيه { في قلوب الذين كفروا } أي أوجدوا الكفر { الرعب } فلا يكون{[34662]} لهم ثبات { فاضربوا } أي أيها المؤمنون من الملائكة والبشر غير هائبين بسبب ذلك .
ولما كان ضرب العنق والراس أوحى مهلك للإنسان ، وكان العنق يستر في الحرب غالباً ، عبر بقوله : { فوق الأعناق } أي الرؤوس أو أعالي الأعناق منهم لأنها مفاصل ومذابح .
ولما كان إفساد الأصابع أنكى ما يكون بعد ذلك{[34663]} لأنه يبطل قتال المضروب أو كمال قتاله{[34664]} ، قال : { واضربوا منهم كل بنان } أي فإنه لا مانع من ذلك لكوني معكم ،
قوله : { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } أوحي الله إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصرة نبيه ودينه والمؤمنين { أنى معكم } أي أنصركم وأؤيدكم ، أو أتي مع المؤمنين فانصروهم وثبتوهم . ويقويه قوله : { فثبتوا الذين آمنوا } أي اشددوا وأورهم وقووا عزائمهم . وقيل : كثروا سوادهم . وقيل : قاتلوا منعهم المشركين . وقيل : كان الملك يسير أما الصف في صورة الرجل وهو يخاطب المسلمين قائلا لهم : سروا فإن الله ناصركم ، ويظن المسلمون أنه منهم . وذكر أن بعض المسلمين سمع قائلا من الملائكة يقول : أقدم حيزوم . وهم اسن لفرس من خيل الملائكة .
قوله : { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } أي سأملأ قلوب الكافرين فرقا ورعبا منكم حتى ينهزموا ويولوا الأدبار ويبوءوا بالتقهقر والعار .
قوله : { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } اختلفوا في تأويل الضرب فوق الأعناق ، فقيل : معناه : اضربوا الأعناق . وقيل : فوق الأعناق يعني الرؤوس أي اضربوا الرؤوس . وقيل : اضربوا على الأعناق ؛ لأن على وفوق متقاربات في المعنى . والصواب ضرب ذلك كله . سواء فيه الجماجم والرؤوس والأعناق مما فيه إثخان ومقتلة . والواجب أن يقال : إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم .
قوله : { واضربوا منهم كل بنان } أي اضربوا منهم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم . وذلك على سبيل المبالغة في القتل والإثخان كسرا لشوكة الكفر وإذهابا لسطوة الظلم والظالمين . والبنان جمع بنانة ؛ وهي أطراف الأصابع لليدين والرجلين{[1631]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.