نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (63)

ولما كشف هذا السياق عن أن هذا الصرف أمر لا يقدم عليه عاقل ، كان كأنه قيل : هل وقع لأحد غير هؤلاء مثل هذا ؟ فأجيب بقوله : { كذلك } أي مثل هذا الصرف الغريب البعيد عن مناهيج العقلاء { يؤفك } أي يصرف صرفا سيئاً - بناه للمفعول إشارة إلى تمام قدرته عليه بكل سبب كان ، ولأنه المتعجب منه { الذين كانوا } مطبوعين على أنهم { بآيات الله } أي ذي الجلال والجمال { يجحدون * } أي ينكرون عناداً ومكابرة ، فدل هذا على أن كل من تكبر عن حق فأنكره مع علمه به عوقب بمسخ القلب وعكس الفهم ، فصار له الصرف عن وجوه الدلائل إلى أقفائها ديدناً بحيث يموت كافراً إن لم يتداركه الله برحمة منه .