الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (160)

قوله : { إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ } : مُسْتثنى منقطعٌ . والمستثنى منه : إمَّا فاعلُ " جَعَلُوا " أي : جعلوا بينه وبين الجِنَّةِ نَسَباً إلاَّ عبادَ الله . الثاني : أنه فاعلُ " يَصِفُوْن " أي : لكن عباد/ الله يَصْفُونه بما يَليق به تعالى . الثالث : أنه ضمير " مُحْضَرون " أي : لكنَّ عبادَ الله ناجُوْن . وعلى هذا فتكون جملةُ التسبيحِ معترضةً . وظاهرُ كلامِ أبي البقاء أنه يجوزُ أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً لأنه قال : " مستثنى مِنْ " جَعَلُوا " أو " مُحْضَرون " . ويجوزُ أَنْ يكونَ منفصلاً " فظاهرُ هذه العبارةِ أنَّ الوجهين الأوَّلين هو فيهما متصلٌ لا منفصِلٌ . وليس ببعيدٍ كأنه قيل : وجَعَل الناسَ . ثم استثنى منهم هؤلاء وكلَّ مَنْ لم يجعل بين الله تعالى وبينَ الجِنَّةِ نَسَباً فهو عند الله مُخْلصٌ من الشِّرْك .