الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ} (177)

قوله : { نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ } : العامَّةُ على " نَزَلَ " مبنياً للفاعلِ ، وعبد الله ببنائه للمفعولِ ، والجارُّ قائمٌ مقامَ فاعِله . والسَّاحةُ : الفِناءُ الخالي مِن الأبنية ، وجَمْعُها سُوْحٌ فألفُها عن واوٍ ، فتُصَغَّرُ على سُوَيْحَة . قال الشاعر :

فكان سِيَّانِ أَنْ لا يَسْرَحُوا نَعَماً *** أو يَسْرَحُوه بها واغْبَرَّت السُّوحُ

وبهذا يتبيَّنُ ضَعْفُ قولِ الراغب : إنها مِنْ ذواتِ الياءِ ؛ حيث عَدَّها في مادة " سيح " ثم قال : " السَّاحة : المكانُ الواسعُ . ومنه ساحةُ الدار . والسَّائحُ : الماءُ الجاري في الساحة . وساحَ فلانٌ في الأرضِ : مَرَّ مَرَّ السَّائح ، ورجلٌ سائحٌ وسَيَّاح " انتهى . ويُحتمل أَنْ يكونَ لها مادتان ، لكنْ كان ينبغي أن يذكرَ : ما هي الأشهرُ ، أو يذكرَهما معاً . وحُذِفَ مفعولُ " أبْصر " الثاني : إمَّا اختصاراً لدلالةِ الأولِ عليه ، وإمَّا اقتصاراً . والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي : صباحُهم .