البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ} (91)

{ وبرزت الحجيم } : أظهرت وكشفت بحيث كانت بمرأى منهم كقوله : { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله } وذلك على سبيل التوبيخ .

هل ينفعونكم بنصرهم إياكم ، أو ينتصرون هم فينفعون أنفسهم بحمايتها ، إذ هم وأنتم وقود النار ؟ وقرأ الأعمش : فبرزت بالفاء ، جعل تبريز الجحيم بعد تقريب الجنة يعقبه ، وذلك لأن الواو للجمع ، فيمكن أن يكون كل واحد منهما ظهوره قبل الآخر ، وهو من تقديم الرحمة على العذاب ، وهو حسن ، لولا أن رسم المصحف بالواو .

وقرأ مالك بن دينار : { وبرزت } بالفتح والتخفيف ؛ { الجحيم } بالرفع ، بإسناد الفعل إليها اتساعاً .

ولما وبخهم وقرعهم ، أخبر عن حال يوم القيامة ، وجيء في ذلك كله بلفظ الماضي في أتى وأزلفت وبرزت .