أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (90)

شرح الكلمات :

{ لئن اتبعتم شعيباً } : أي على ما جاء به من الدين والهدى .

المعنى :

ما زال السياق في قصص شعيب مع أهل مدين فإنه بعد أن هدد الظالمون شعيباً بالإِبعاد من مدينتهم هو والمؤمنون معه أو أن يعودوا على ملتهم فرد شعيب على التهديد بما أيأسهم من العودة إلى دينهم ، وفزع إلى الله يعلن توكله عليه ويطلب حكمه العادل بينه وبين قومه المشركين الظالمين كأن الناس اضطربوا وأن بعضاً قال اتركوا الرجل وما هو عليه ، ولا تتعرضوا لما لا تطيقونه من البلاء . هنا قال الملأ الذين استكبروا من قومه مقسمين بآلهة الباطل : { لئن اتبعتم شعيباً } أي على دينه وما جاء به وما يدعو إليه من التوحيد والعدل ورفع الظلم { إنكم إذاً لخاسرون } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (90)

ولما انقضى جواب الفصل المبني على إبطال الفضل وإظهار العدل ، ذكر سبحانه قولهم بعده عاطفاً له{[32752]} على ما مضى من قولهم أو قوله ، وكان الأصل أن يقال : وقالوا ، ولكنه أظهر الوصف بالشرف{[32753]} إشارة إلى أنه الذي حملهم على نتيجة الاستكبار وهي الكفر ، ثم لم يرضوا به{[32754]} حتى أضافوا إليه تكفير غيرهم فقال : { وقال الملأ } أي الأكابر { الذين } يملؤون العيون مرأى والقلوب مهابة ، فحملهم التكبر على أنهم { كفروا } .

ولما كان من المستبعد أن يكون أقاربه يتنكبون عما أتاهم به من الخير لحسد{[32755]} أو اتهام أو غيرهما ، فكان ربما ظن أن{[32756]} هؤلاء الذين يعاملونه بهذه الغلظة أجانب عنه ، قال : { من قومه } بياناً لأن الفضل بيد الله فقد يؤتيه البغيض البعيد ويمنعه الحبيب القريب { إنك لا تهدي من أحببت }{[32757]} ، ووطأوا للقسم بقولهم{[32758]} : { لئن اتبعتم } أي أيها الأتباع ممن لم يؤمن بعد { شعيباً } أو{[32759]} تركتم ما أنتم عليه مما أورثه لكم آباؤكم ؛ وأجاب{[32760]} القسم بما{[32761]} سد عن جواب الشرط بقوله : { إنكم إذاً } أي وقت اتباعه { لخاسرون* } أي لأنكم استبدلتم بدين الآباء غيره{[32762]} وحرمتم فوائد البخس والتطفيف{[32763]} وقطع السبل .


[32752]:- سقط من ظ.
[32753]:- زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.
[32754]:- سقط من ظ.
[32755]:- في ظ: الحد.
[32756]:- سقط من ظ.
[32757]:- سورة 28 آية 56.
[32758]:- في ظ: بقوله.
[32759]:- في ظ: أي و.
[32760]:- في ظ: جواب.
[32761]:- في ظ: هنا.
[32762]:-في ظ: عليه.
[32763]:- من ظ، وفي الأصل: التضعيف-كذا