أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (61)

شرح الكلمات :

{ ولئن سألتهم } : أي المشركين .

{ وسخر الشمس والقمر } : أي ذللهما يسيران الدهر كله لا يملان ولا يفتران .

{ فأنى يؤفكون } : أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته لهم . وهو أن الخالق المدبر هو الإِله الحق الذي يجب توحيده في عبادته .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير التوحيد والتنديد بالشرك وتذكير المشركين لعلَّهم يوحدون . يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { ولئن سألتهم } أي ولئن سألت هؤلاء المشركين الذين يؤذون المؤمنين ويضطهدونهم من أجل توحيدهم لله تعالى لو سألتهم { من خلق السموات والأرض } أي من أوجدهما من العدم ، ومن سخر الشمس والقمر في فلكيهما يسيران الحياة كلها ليجيبنَّك قائلين الله . { فأنّى يؤفكون } أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته إنّها حالٌ تستدعي التعجب .

الهداية :

من الهداية :

- التعجب من تناقض المشركين الذين يؤمنون بربوبيَّة الله ويجحدون أُلوهيته .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (61)

{ 61 - 63 } { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ }

هذا استدلال على المشركين المكذبين بتوحيد الإلهية والعبادة ، وإلزام لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية ، فأنت لو سألتهم من خلق السماوات والأرض ، ومن نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ، ومن بيده تدبير جميع الأشياء ؟ { لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } وحده ، ولَاعْتَرَفُوا بعجز الأوثان ومن عبدوه مع اللّه على شيء من ذلك .

فاعجب لإفكهم وكذبهم ، وعدولهم إلى من أقروا بعجزه ، وأنه لا يستحق أن يدبر شيئا ، وسَجِّلْ عليهم بعدم العقل ، وأنهم السفهاء ، ضعفاء الأحلام ، فهل تجد أضعف عقلا ، وأقل بصيرة ، ممن أتى إلى حجر ، أو قبر ونحوه ، وهو يدري أنه لا ينفع ولا يضر ، ولا يخلق ولا يرزق ، ثم صرف له خالص الإخلاص ، وصافي العبودية ، وأشركه مع الرب ، الخالق الرازق ، النافع الضار .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (61)

قوله تعالى : " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض " الآية . لما عير المشركون المسلمين بالفقر وقالوا لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء وكان هذا تمويها ، وكان في الكفار فقراء أيضا أزال الله هذه الشبهة . وكذا قول من قال إن هاجرنا لم نجد ما ننفق . أي فإذا اعترفتم بأن الله خالق هذه الأشياء فكيف تشكون في الرزق ، فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن رزق العبد ، ولهذا وصله بقوله تعالى : " الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له " . " فأنى يؤفكون " أي كيف يكفرون بتوحيدي وينقلبون عن عبادتي . " الله يبسط الرزق لمن يشاء " أي لا يختلف أمر الرزق بالإيمان والكفر فالتوسيع والتقتير منه فلا تعيير بالفقر فكل شي بقضاء وقدر . " إن الله بكل شيء عليم " من أحوالكم وأموركم قيل : عليم بما يصلحكم من إقتار أو توسيع .