{ أنهم لا يؤمنون } : وذلك لبلوغهم حداً لا يتمكنون معه من التوبة البتة .
وقوله تعالى { كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون } أي مثل ذلك الصرف الذي يصرفه المشركون عن الحق بعد معرفته إلى الضلال أي كما حق ذلك حقت كلمة ربك وهي أن الله لا يهدي القوم الفاسقين فهم لا يهتدون ، وذلك أن العبد إذا توغل في الشر والفساد بالإِدمان والاستمرار عليه يبلغ حداً لا يتأتىَّ له الرجوع منه والخروج بحال فهلك على فسقه لتحق عليه كلمة العذاب وهي { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } .
- التوغل في الشر والفساد يصبح طبعاً لصاحبه فلا يخرج منه حتى يهلك به .
ثم بين - سبحانه - سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل ، فقال - تعالى - :
{ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } .
والكاف للتشبيه بمعنى مثل . وحقت بمعنى وجبت وثبتت .
والمراد بالكلمة هنا : حكمه وقضاؤه - سبحانه - .
والمعنى : مثل ما ثبت أن الله - تعالى - هو الرب الحق ، وأنه ليس بعد الحق إلا الضلال ، ثبت - أيضا - الحكم والقضاء منه - سبحانه - على الذين فسقوا عن أمره ، وعموا وصموا عن الحق ، أنهم لا يؤمنون به ، لأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا .
فالمراد بالفسق هنا : التمرد في الكفر ، والسير فيه إلى أقصى حدوده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.