صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (147)

{ فلا تكونن من الممترين } أي الشاكين أو المترددين في كتمانهم مع العلم به . من الامتراء في الشيء ، وهو الشك فيه . والشاك في الشيء يتردد فيه ، ويدافع اليقين ويجادل فيه ، ليستخرج ما عند خصمه من القول والحجة . من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدر . ومريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري بسوط أو غيره . والخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ، كما في نظائره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (147)

وقوله : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ( الحق ) مبتدأ مرفوع ، وشبه الجملة بعده في محل رفع خبر . وقيل الحق منصوب على المفعولية لفعل محذوف تقديره لزم . الله جلت قدرته يثبت قلب النبي ( ص ) والمسلمين من بعده ويبين لهم أنهم على الحق ، سواء في ذلك استقبال القبلة الجديدة أو الدين العظيم الذي كتبه الله لهم طريق ومنهاجا . إن الله يبين لهم ذلك ؛ ليثبتوا على الحق وليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وليظلوا على الدوام مستمسكين بحبل الله المتين ، فلا يحيدوا أو يضلوا ولا يكونوا من ( الممترين ) وهو اسم فاعل من الامتراء ومعناه الشك ، ومنه المرية والتماري . والفعل امترى وتمارى أي شك{[157]} . وفي هذا يحذر الله عباده من الوقوع في الشك فيظلوا مزعزعين مترددين متلجلجين{[158]} .


[157]:- مختار الصحاح ص 622.
[158]:-- الكشاف جـ 1 ص 321 وتفسير النسفي جـ 1 ص 82 وفتح القدير جـ 1 ص 155.