صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (89)

{ ولقد صرفنا . . . } أي كررنا ورددنا البينات والعبر في القرآن بأساليب مختلفة ، وأتينا فيه من البدائع ما يشبه في حسنه وغرابته الأمثال ، ليهتدى الناس بهديه ، فأبى أكثرهم إلا جحودا للحق .

وحين قرعتهم حججه وألقوا بأيديهم عجزا ، اقترحوا واحدا من هذه الأمور الستة التي اشتملت عليها الآيات ، تعنتا واستخفافا وإمعانا في التكذيب . { كفورا } أي جحودا ، من الكفر وهو الستر والتغطية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا} (89)

قوله تعالى : " ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل " أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار ، من الآيات والعبر والترغيب والترهيب ، والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين ، والجنة والنار والقيامة . " فأبى أكثر الناس إلا كفورا " يريد أهل مكة ، بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق ، فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق . قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه ؛ لأن الكافر وإن كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه ، فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل .