صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (200)

{ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين } أي على مثل هذه الحال وهذه الصفة من الكفر بالقرآن والتكذيب له ، وضعناه ومكناه في قلوب المجرمين . فكيفما فعل بهم وصنع ، وعلى أي وجه دبر أمرهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحوده وإنكاره .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (200)

ثم بين - سبحانه - أنهم مع عملهم بأن هذا القرآن من عند الله ، وتأثرهم به سيستمرون على كفرهم حتى يروا العذاب الأليم ، فقال - تعالى - : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي . . . } .

قوله - تعالى - : { سَلَكْنَاهُ } من السَّلك بمعنى إدخال الشىء فى الشىء تقول : سلكت الطريق إذا دخلت فيه . والضمير يعود إلى القرآن الكريم وقوله : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ } نعت لمصدر محذوف .

أى : مثل ذلك الإدخال العجيب ، أدخلنا القرآن فى قلوب المجرمين ، حيث جعلناهم - بسبب جحودهم وعنادهم - مع تأثرهم به واعترافهم بفصاحته ، لا يؤمنون به ، حتى يروا بأعينهم العذاب الأليم .

ومنهم من يرى أن الضمير فى { سَلَكْنَاهُ } يعود إلى كفر الكافرين وتكذيبهم . والمعنى - كما يقول ابن كثير - : كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد . أى : أدخلناه فى قلوب المجرمين ، لا يؤمنون به . أى : بالحق { حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم } حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .

والرأيان متقاربان فى المعنى ، لأن المراد بالتكذيب على الرأى الثانى تكذيبهم بالقرآن ، إلا أن الرأى الأول أنسب بسياق الآيات ، وبانتظام الضمائر . . .