الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (96)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

ثم نعتهم، فقال سبحانه: {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} هذا وعيد لهم بعد القتل.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وعيد من الله تعالى ذكره، وتهديد للمستهزئين الذين أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه قد كفاه أمرهم بقوله تعالى ذكره: إنا كفيناك يا محمد الساخرين منك، الجاعلين مع الله شريكا في عبادته، فسوف يعلمون ما يلقون من عذاب الله عند مصيرهم إليه في القيامة، وما يَحُلّ بهم من البلاء.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

"فسوف يعلمون" وبال ذلك يوم القيامة، وهذا غاية التهديد.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

ثم قرر تعالى ذنبهم في الكفر واتخاذ الأصنام آلهة مع الله تعالى، ثم توعدهم بعذاب الآخرة الذي هو أشق.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ثم وصفهم بقوله: {الذين يجعلون مع الله} أي مع ما رأوا من آياته الدالة على جلاله، وعظيم إحاطته وكماله {إلهاً}...

وتسبب عن أخذنا للمستهزئين -وكانوا أعتاهم- أن يهدد الباقون بقولنا: {فسوف يعلمون} أي يحيط علمهم بشدة بطشنا وقدرتنا على ما نريد، ليكون وازعاً لغيرهم، أو يعلم المستهزئون وغيرهم عاقبة أمورهم في الدارين.

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

وصفهم بذلك تسليةً لرسوله صلى الله عليه وسلم وتهويناً للخطب عليه بإعلام أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام، بل اجترأوا على العظيمة التي هي الإشراك بالله سبحانه {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبةَ ما يأتون ويذرون.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وصفهم ب {الذين يجعلون مع الله إلها آخر} للتشويه بحالهم، ولتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم ما اقتصروا على الافتراء عليه فقد افتروا على الله.

وصيغة المضارع في قوله تعالى: {يجعلون} للإشارة إلى أنهم مستمرون على ذلك مجدّدون له.

وفرع على الأمرين الوعيد بقوله تعالى: {فسوف يعلمون}. وحذف مفعول {يعلمون} لدلالة المقام عليه، أي فسوف يعلمون جزاء بهتانهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ثمّ يصف المستهزئين: (الذين يجعلون مع اللّه إِلهاً آخر فسوف يعلمون).

كأن القرآن يريد أن يقول: إِنّ أفكار وأعمال هؤلاء بنفسها عبث سخف حيث يعبدون ما ينحتونه بأيديهم من حجر وخشب، ودفعهم جهلهم لأن يجعلوا مع اللّه ما صنعوا بأيديهم آلهة! ومع ذلك.. يستهزؤون بك!

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (96)

قوله : ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) هذا وصف للمستهزئين الذين أهلكهم الله ؛ فقد وصفهم الله بالشرك ؛ إذ عبدوا مع الله آلهة أخرى فما كان ذنبهم الاستهزاء وحده ؛ بل كان لهم ذنب شنيع آخر لا يقل عن الإشراك فظاعة ونكرا ، وهو الاستهزاء برسول الله ( ص ) . فما يستهزئ برسول الله ( ص ) إلا كل فاجر خاسر أو عتلّ متوقّح ظلوم قد سخر من خير من حملت الغبراء وأظلت السماء وذلكم هو خير البرية والأنام : محمد رسول الله ( ص ) . وما الاستسخار بنبي الله إلا الاستسخار بالرسالة المنزلة من عند الله للعالمين ، الرسالة التي جاءت تحمل للبشرية ملة التوحيد وسبيل الهداية والحق ، وتسوق الناس طيلة الزمان إلى الحق والخير والنجاء . وليس الاستسخار من ذلك إلا محض الكفران والعصيان والتمرد .

قوله : ( فسوف يعلمون ) ذلك تهديد من الله ووعيد لهؤلاء الخاسرين المستهزئين الذين يسخرون من نبي الله ( ص ) وهو المبعوث إليهم هداية ورحمة ؛ فقد توعدهم الله بالعذاب ؛ وهو ما يلاقونه من شديد البلاء والويل عند مصيرهم إلى ربهم يوم القيامة{[2487]} .


[2487]:- تفسير الرازي جـ19 ص230 وتفسير النسفي جـ2 ص 297 وفتح القدير جـ3 ص 142 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 559.